The CSS Blog Network

تكميم كلاب الحرب

Secretaries Kerry and Hagel Meet With Russian Ministers Lavrov and Shoygu. Photo: U.S. Department of State/Wikimedia Commons.

واشنطن العاصمة- لقد جلس أول سفير للولايات المتحدة الامريكية في فرنسا توماس جيفرسون في باريس يفكر في كيف يمكن للحكومة الامريكية ان تتجنب اخطاء الطغاة الاوروبيين والذين قهروا شعوبهم من خلال الحرب والديون حيث ذكر في رسالته لجيمس ماديسون ان الدستور الامريكي تمكن على الاقل من كبح جماح “كلب الحرب” عن طريق نقل ” سلطة اطلاق العنان له من السلطة التنفيذية الى السلطة التشريعية أي من اولئك الذين يصرفون الاموال لاولئك الذين يدفعونها.”

ولكن في الوقت نفسه فإن الدستور يعين المسؤول التنفيذي كقائد للقوات وهي سلطة استخدمها الرؤساء الامريكان من اجل استخدام القوة العسكرية بدون تفويض الكونجرس لأكثر من 200 مرة. لقد اعتمد الرئيس باراك اوباما على تلك السلطة عندما اخبر الكونجرس والشعب الامريكي ان لديه السلطة بتوجيه ضربات محدودة لسوريا بدون الرجوع للكونجرس.

ان قيام اوباما بالتأكيد على هذه السلطة والسعي للحصول على تفويض الكونجرس بشكل متزامن يعني ان اوباما هو واحد من مجموعة صغيرة من القادة والذين سعوا للحد من قوتهم الذاتية . ان السبب في ذلك هو ان اوباما يرى ان ارثه التاريخي يتمثل في كونه الرئيس الذي انهى حروب وجعل من البدء بحروب اخرى امرا اكثر صعوبة وقام عوضا عن ذلك باعادة استثمار موارد امريكا ضمن نطاق شعبها. لقد عارض اوباما الحرب على العراق سنة 2003 ووعد سنة 2008 انه سوف ينهي “الحرب على الارهاب ” غير المحددة بزمن والتي اصبحت بمثابة شيك مفتوح للرؤساء الامريكان من اجل استخدام القوة في اي مكان في العالم .

لكن لو نظرنا الى ما هو ابعد من نظام “الضوابط والتوازنات ” الذي انشأه الدستور الامريكي هل من المنطقي ان يقوم القادة بتحويل القرارات المتعلقة باستخدام القوة للشعب ؟ ان من المؤكد ان هذا يزيد من صعوبة عمل القادة . لقد انهزم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باغلبية بسيطة عندما لجأ للبرلمان للموافقة على المشاركة البريطانية في الضربات الامريكية ضد سوريا وواجه الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند نقدا شديدا من الاحزاب اليمينية في الجمعية الوطنية لموافقته على المشاركة في الضربات وأما رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوجان والذي تطوع للمشاركة في التحالف العسكري فإنه يواجه معارضه محلية قوية لسياسته المتعلقة بسوريا.

ان هناك عدة حجج من اجل عدم السماح لممثلي الشعب بالتدخل في رقصة السياسة الخارجية المعقدة بين القوة والدبلوماسية وفي البدء هناك الفكرة التقليدية بإن السياسة تنتهي عند حافة المياه اي عندما يفترض ان تفسح الخلافات المحلية الفوضوية المجال لتجريد الدولة من المصلحة الوطنية المشتركة.

ان من الحجج ذات الصلة هي ان العملية السياسية المحلية يمكن ان تعيق عمل الحكومة في لعبة السياسة الدولية والتي تشبه لعبة البوكر او الشطرنج وكما اكتشف اوباما فإن المجلس التشريعي الذي من الواضح انه لا يريد ان يذهب للحرب يضعف من سلطة المسؤول التنفيذي في المفاوضات الدولية .

ان التوقيت يعتبر مشكلة اخرى فالعملية التشريعية عادة ما تكون بطيئة وشاقة بينما يمكن ان تتغير الدبلوماسية العالمية بين عشية وضحاها بسبب تغير التحالفات والفرص غير المتوقعة والفخاخ المخفية جيدا.

ان الدبلوماسية عادة ما تعتمد في نجاحاتها على الصفقات خلف الكواليس مثل تلك الصفقة التي عقدها وزير الخارجية الامريكي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مؤخرا فيما يتعلق باسلحة سوريا الكيماوية . ان اخر شيء يريده اللاعبون في المفاوضات المهمة والحساسة هو وجود جدل عام يتعلق باوراق اللعب التي بحوزة كل طرف من الاطراف. ان التهديد بالتحول من المحادثات الى الدبابات يجب ان يكون ذو مصداقية ولكن هذا لن يحصل لو ان اللاعب على الطرف الاخر يستطيع وبكل بساطة ان يحصي الاصوات لمعرفة ما اذا كانت الاغلبية التشريعية المطلوبة موجودة فعلا.

لكن مع كل هذا فإن جيفرسون كان محقا وبالرغم من ان اللجوء للبرلمان يمكن ان يكون غير مريح ومحبط وحتى انه يعطي نتائج عكسية ، الا انه يبقى العمل الصائب لثلاثة اسباب وهي أولا ان استخدام القوة هو مكلف بالنسبة لحياة البشر والاموال وطاقة القادة وتركيزهم والناس تدفع تلك التكاليف وعليه يجب على ممثليهم ان يقرروا ما اذا كان يتوجب عليهم تكبدها.

ثانيا ، ان اهمية اتباع الدول الديمقراطية لاجراءاتها ومبادءها تصبح اكثر الحاحا عندما يتعلق الامر بصراع مسلح يتضمن دول غير ديمقراطية فالشعب السوري الذي يتعرض للقمع الوحشي من حكومته يجب ان يدرك ان الشعب الامريكي لديه علاقة مختلفة مع قادته .

اخيرا ، ان من العناصر الرئيسة للديمقراطية هو مجموعة من الاحكام والاجراءات المصممة لمطالبة المسؤوليين الحكوميين بتبرير سياساتهم باسباب يمكن قبولها او تحديها في النقاشات العامة وعندما يفكر القادة في التدخل العسكري يجب عليهم توضيح افعالهم بطريقة تبين كيف ان المصالح الاستراتيجية والاخلاقية لبلدانهم على المحك – على سبيل المثال كيف يمكن للعدوان اللامحدود والمعاناه البشعة ان تزيد وتنتشر.

ان القادة يفضلون ان يتكلموا بلغة المصالح المحسوبة بسهولة . ان الكلام عن الاهتمام والتردد الاخلاقي هو كلام لا يبعث على الراحة وكما قال المحلل السياسي التركي مصطفى اكييول بالنيابة عن معظم الشعب التركي ” ان الاهتمام بسوريا لا يترجم الى ” دعونا نذهب ونحررها” لكن القادة الذين يحتاجون لدعم شعوبهم من اجل التعامل مع مشاكل معقدة ومترابطة خارج حدودهم يجب ان يقوموا بتعويد شعوبهم على عالم القرن الحادي والعشرين والذي يقتضي بإن الاهتمام بدون التصرف يعرضنا جميعا للاخطار .

ان هذه الحجج لا تعني ان القادة لن يستخدموا القوة من حين لاخر بدون اللجوء الى شعوبهم اولا فاوباما لديه السلطة الدستورية من اجل القيام بضربات عسكرية محدودة لردع الرئيس السوري بشار الاسد والحد من قدرته على استخدام الاسلحة الكيماوية وجميع القادة بامكانهم ان يأمروا قواتهم بالتوجه الى المعركة في حالة الطوارىء على المستوى الوطني او في حالة الدفاع عن النفس ويجب ان يحافظوا على قدرتهم القانونية والعملياتيه من اجل التصرف بسرعة وبحزم عند الضرورة.

لكن بعد قرنين من زمن جيفرسون لم تعد البلدان فقط اشكال ملونة على الخارطة ولقد اصحبت البلدان بشكل متزايد مناطق شفافة ومفتوحة والتي ننظر اليها على انها وطن لملايين من اخواننا من البشر وهكذا فإن من المهم اكثر من اي وقت مضى ان يقوم شعب بلد ما بالمشاركة في القرار بمهاجمة شعب دولة اخرى.

Copyright Project Syndicate

آن ماري سلاتر هي رئيسة ورئيسة تنفيذية لمؤسسة نيو امريكا وهي استاذة في السياسة والشؤون الدولية في جامعة برنستون .

For additional reading on this topic please see:

Nation, Faith and War: The Birth of Freedom in France and the United States

Cyber Conflict and the War Powers Resolution

War Powers Resolution: Presidential Compliance


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Weekly Dossiers and Security Watch.

Museler les chiens de guerre

Secretaries Kerry and Hagel Meet With Russian Ministers Lavrov and Shoygu. Photo: U.S. Department of State/Wikimedia Commons.

WASHINGTON, D.C. – Alors qu’il était à Paris en tant que premier ambassadeur des Etats-Unis en France, Thomas Jefferson se demandait comment le premier gouvernement américain pourrait éviter les erreurs des « despotes » européens qui avaient assujetti leurs peuples par la guerre et les dettes. Dans une lettre adressée à James Madison, il observait que la Constitution américaine avait au moins prévu le contrôle du « chien de guerre » en transférant « le pouvoir de le lâcher de l’exécutif au législatif, de ceux qui doivent dépenser vers ceux qui doivent payer. »

Dans le même temps, cependant, la Constitution désigne l’exécutif « Commandant en Chef », un pouvoir que les présidents américains ont invoqué pour utiliser la force militaire sans autorisation du congrès en plus de deux cents occasions. Le président Barack Obama a usé de ce pouvoir lorsqu’il a déclaré au Congrès et au peuple américain qu’il avait l’autorité de procéder à des frappes limitées en Syrie sans devoir passer devant le Congrès.

En revendiquant cette autorité tout en recherchant l’approbation du Congrès, Obama fait son entrée dans le petit club des dirigeants qui cherchent activement à limiter leur propre pouvoir. Et c’est parce qu’il a considéré son héritage historique comme celui d’un président qui aura mis fin aux guerres et les aura rendues plus difficiles à déclencher, choisissant plutôt de réinvestir les ressources de l’Amérique dans son propre peuple. Il s’est opposé à la guerre en Irak en 2003 et a promis en 2008 qu’il mettrait fin à la « guerre illimitée contre le terrorisme », qui avait constitué un chèque en blanc potentiel aux présidents américains pour recourir à la force partout dans le monde.

Mais au-delà du système de mécanismes correcteurs des pouvoirs politiques, créé par la Constitution américaine, le fait que les dirigeants prennent des décisions en matière d’utilisation de la force a-t-il un sens pour les citoyens ? Cela complique certainement la vie de ces dirigeants. Le Premier ministre britannique David Cameron en a fait les frais lorsqu’il s’est adressé au parlement pour valider la participation britannique aux frappes américains contre la Syrie. Le président français François Hollande s’est vu opposer une intense réaction négative de la part des partis d’extrême droite à l’Assemblée Nationale pour participer à ces frappes. Et le Premier ministre Recep Tayyip Erdoğan, qui avait accepté de participer à la coalition militaire, est maintenant confronté à une forte opposition interne contre sa politique syrienne.

Plusieurs arguments existent pour ne pas autoriser les représentants du peuple à intervenir dans la difficile valse de politique étrangère entre force et diplomatie. Pour commencer, il y a cette vieille idée selon laquelle la politique s’arrête au bord de l’eau, où les désaccords désordonnés en interne sont supposés laisser place à l’abstraction d’un état dont l’intérêt national est unifié.

Un argument associé est que les processus politiques nationaux peuvent paralyser un gouvernement dans le grand jeu de poker ou d’échec que sont supposées être les relations internationales. Comme vient de le découvrir Obama, avoir un pouvoir législatif qui refuse résolument de partir en guerre affaiblit la main de l’exécutif dans les négociations internationales.

Le temps est un autre problème. Les processus législatifs sont lents et souvent tortueux, tandis que la diplomatie internationale peut changer du jour au lendemain en fonction des basculements dans les coalitions, d’opportunités inattendues, ou de pièges difficilement décelables.

En outre, la diplomatie se nourrit d’accords secrets du genre de celui que le Secrétaire d’état américain John Kerry et le ministre russe des Affaires Etrangères Sergei Lavrov viennent juste de conclure sur les armes chimiques en Syrie. Dans les négociations particulièrement sensibles, la dernière chose dont ont besoin les parties prenantes est d’un débat public sur les cartes détenues par chacune d’elles. Le risque de basculer des discussions aux tanks doit être crédible, ce qu’il ne sera pas si le joueur opposé n’a plus qu’à compter ses voix pour vérifier s’il détient effectivement une majorité législative.

Mais Jefferson avait raison. Même s’il n’est pas toujours pratique, confortable et même contre-productif de se tourner vers les représentants du peuple, c’est la bonne chose à faire, et ce pour trois raisons. Premièrement, le recours à la force est coûteux en termes de vies, d’argent, et exige force énergie et attention de la part des dirigeants. Le peuple paye ces coûts, et il revient donc à ses représentants de décider où non de les avancer.

Deuxièmement, il n’est jamais plus important pour une démocratie de suivre les procédures en place et de soutenir ses principes dans un conflit armé impliquant des états non démocratiques. Le peuple syrien, oppressé et brutalisé par son propre gouvernement, devrait constater que le peuple américain entretient une relation différente avec ses dirigeants.

Enfin, une composante essentielle de la démocratie est un ensemble de règles et de procédures conçues pour exiger des responsables officiels qu’ils justifient leurs politiques pour des raisons qui peuvent être acceptées ou contrées dans le cadre d’un débat public. Lorsque l’on considère une intervention militaire à l’étranger, les dirigeants doivent expliquer leurs actes de manière à clarifier les enjeux stratégiques et les intérêts moraux du pays, comme par exemple, comment une agression non maîtrisée et de terribles souffrances peuvent suppurer et se propager.

Les dirigeants préfèreraient parler le langage des intérêts aisément calculables. Les discussions sur l’attention et les scrupules moraux sont inconfortables et constituent un terrain instable. Comme l’analyste politique turc Mustafa Akyol le formulait, pour une majorité de la population turque, « se soucier de la Syrie ne se traduit pas par ‘allons la libérer.’ » Pourtant, les dirigeants qui ont besoin du soutien de leurs peuples pour répondre à des problèmes complexes et interdépendants au-delà de leurs frontières doivent les familiariser avec un monde du 21ème siècle dans lequel le fait de se soucier sans agir représente un danger pour nous tous.

Ces arguments ne signifient pas que les dirigeants ne recourront plus à la force de temps à autre sans demander l’avis de leur peuple au préalable. Obama détient l’autorité constitutionnelle de mener des frappes militaires limitées pour dissuader le président syrien Bashar al-Assad et affaiblir sa capacité à utiliser des armes chimiques. Tous les dirigeants peuvent donner l’ordre à leurs forces d’entrer dans la bataille en cas d’urgence nationale ou pour se protéger. Ils doivent préserver leur capacité légales et opérationnelles d’agir rapidement et de manière décisive lorsque cela est nécessaire.

Mais deux siècles après Jefferson, les états ne sont plus de simples taches de couleur sur une carte ; de plus en plus, ce sont des territoires transparents et ouverts que nous voyons comme la résidence de millions d’êtres humains. Il n’a donc jamais été aussi important pour le peuple d’un pays de participer à la décision d’attaquer le peuple d’un autre pays.

Traduit de l’anglais par Frédérique Destribats

Copyright Project Syndicate

 


Anne-Marie Slaughter est présidente et directrice générale de la New America Foundation et professeur en sciences politiques et relations internationales à l’Université Princeton.


For additional reading on this topic please see:

Nation, Faith and War: The Birth of Freedom in France and the United States

Cyber Conflict and the War Powers Resolution

War Powers Resolution: Presidential Compliance


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Weekly Dossiers and Security Watch.

The Price of Peace

No más FARC – Bogotá – Punto Calle 127. Photo: Patton/Flickr.

 

MADRID – The relationship between peace and justice has long been the subject of polarizing debates. Some argue that the pursuit of justice impedes conflict-resolution efforts, while others – including International Criminal Court (ICC) Chief Prosecutor Fatou Bensouda – contend that justice is a prerequisite for peace. As President Juan Manuel Santos leads Colombia through the most promising peace talks in five decades of brutal conflict with the Revolutionary Armed Forces of Colombia (FARC), he will have to consider this question carefully.

The Nuremberg trials, which followed Nazi Germany’s unconditional surrender in World War II, provide an ideal model for post-conflict justice. But, in conflicts in which no side has been defeated, the peacemaker’s job becomes more challenging. Given what is at stake, a trade-off between reconciliation and accountability may well be inescapable.

Since 1945, more than 500 cases of amnesty in post-conflict transitions have been recorded; since the 1970’s, at least 14 states – including Spain, Mozambique, and Brazil – have given amnesty to regimes guilty of serious human-rights violations. In South Africa, amnesty was a key feature of the “truth and reconciliation” process that facilitated the peaceful transition from more than four decades of white-minority rule to democracy.

Similarly, in 2003, Nigeria’s president offered asylum to his Liberian counterpart, Charles Taylor, on the condition that Taylor retire from politics, thereby helping to end the rebellion against him. (In this case, justice was later served; in 2012, the Special Court for Sierra Leone convicted Taylor of 11 counts of aiding and abetting war crimes in Sierra Leone, making him the first former head of state to be convicted for such crimes by an international tribunal since Nuremberg.)

Although it may be painful to offer a safe exit to war criminals and human-rights abusers, the prospect of ending the suffering of civilians can take priority over a principled stand for justice. Who today would oppose amnesty for Syrian President Bashar al-Assad if it ended the brutal civil war that has led to more than 100,000 deaths and created nearly two million refugees (including more than a million children) in just two years?

» More

ثمن السلام

No más FARC – Bogotá – Punto Calle 127. Photo: Patton/Flickr.

مدريد- ان العلاقة بين السلام والعدالة كانت على الدوام موضوعا للنقاشات التي تنطوي على الاستقطاب فالبعض يجادل بإن السعي لتحقيق العدالة يعيق جهود حل الصراعات بينما يجادل اخرون ومن بينهم كبير المدعين في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بينسودا بإن العداله هي شرط مسبق للسلام وبينما يقود الرئيس خوان مانويل سانتوس كولومبيا للمشاركة في أفضل محادثات مبشرة بالخير خلال خمسة عقود من الصراع الوحشي مع القوات المسلحة الكولومبية الثورية ،فأنه يتوجب عليه النظر في هذه المسألة بشكل دقيق .

ان محاكمات نورمبرج والتي جاءت بعد الاستسلام غير المشروط لالمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية هي بمثابة نموذج مثالي لعدالة ما بعد الصراعات ولكن في الصراعات التي لم يهزم فيها أي طرف فإن وظيفة صانع السلام تنطوي على تحديات اكبر واذا اخدنا بعين الاعتبار ما هو موجود على المحك فإن ايجاد توازن بين المصالحة والمحاسبة سوف يصبح امرا لا مفر منه .

منذ سنة 1945 تم تسجيل اكثر من 500 حالة من العفو في الفترات الانتقالية بعد الصراع ومنذ السبعينات وافقت 14 دولة على اقل تقدير بما في ذلك اسبانيا وموزمبيق والبرازيل على منح العفو لأنظمة مدانة بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان وفي جنوب افريقيا كان العفو عنصرا مهما لعملية “الحقيقة والمصالحة” والتي سهلت الانتقال السلمي من اكثر من اربعة عقود من حكم الاقلية البيضاء للديمقراطية.

لقد قام الرئيس النيجيري كذلك بمنح اللجوء لنظيره الليبيري شارلز تايلور بشرط ان يتقاعد تايلر من العمل السياسي وبذلك ساعد في انهاء الثوره ضده (في هذه الحالة العدالة اخذت مجراها وفي سنة 2012 قامت المحكمة الجنائية الدولية بادانة تايلور باحد عشرة تهمة تتعلق بالمساعدة في ارتكاب جرائم حرب في سيراليون مما جعله اول رئيس دولة سابق تتم ادانته بمثل تلك الجرائم من قبل محكمة دولية منذ نورمبرج).

بالرغم ان من المؤلم تقديم الخروج الامن لمجرمي الحرب واولئك الذين ينتهكون حقوق الانسان فإن امكانية انهاء معاناة المدنيين تحتل الاولوية مقارنة بتسجيل موقف مبدئي بالنسبة للعدالة فمن اليوم سيعارض تقديم عفو للرئيس السوري بشار الاسد لو كان هذا العفو سوف ينهي الحرب الاهلية الوحشية والتي ادت الى مقتل اكثر من مائة الف شخص وخلفت حوالي مليوني لاجىء بما في ذلك اكثر من مليون طفل خلال سنتين فقط ؟

ان هذه بالضبط هي المعضلة التي يواجها سانتوس الان فلو اخذنا بعين الاعتبار الفظائع التي ارتكبتها القوات المسلحة الكولومبية الثورية فإن امكانية تعليق العقوبة هي مسألة صعبة القبول ولكن اطالة امد الصراع والذي ادى الى مصرع اكثر من 200 الف شخص وتشريد حوالي خمسة ملايين انسان ليس من مصلحة احد.

نظرا لكون الاتفاق الاخير في كولومبيا والمتعلق بالاصلاحات الزراعية قد نجح في تسوية السبب الرئيسي للصراع فإن مسألة العدالة الانتقالية قد اصبحت العامل الحاسم فيما اذا كانت عملية السلام سوف تنجح. لو ساعدت الحصانة من العقاب لمرتكبي الجرائم ضد الانسانية مهما كانت تلك الجرائم بغيضة من الناحية الاخلاقية ، على حماية ضحايا مستقبليين محتملين وذلك بانهاء الصراع فإن القبول بمثل هذه النتيجة يستحق التضحية بالعدالة للضحايا السابقين.

عوضا عن اطلاق حملة لا مساومة فيها من اجل هزيمة المتمردين قام سانتوس بتبني المسار الاكثر تحديا من الناحية السياسية وهو التسوية التي يتم التوصل اليها عن طريق التفاوض . ان هذا يعكس وجود ارادة لعمل كل ما يلزم من اجل حماية المجتمعات الريفية والتي عانت لفترة طويلة من استمرار العنف.

ان من المؤكد ان سانتوس لن يكون اول رئيس دولة يلجأ للصمت فيما يتعلق بمسألة المحاسبة ففي سنة 2003 رضخت الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي للاتفاق الذي انهى رسميا الحرب الاهلية في جمهورية الكونجو الديمقراطية والتي ادت الى مصرع حوالي اربعة ملايين انسان بالرغم من الاتفاقية كانت تفتقر الى بنود لمحاسبة مجرمي الحرب والامر نفسه ينطبق على اتفاقية السلام الشاملة في السودان سنة 2005 والتي انهت 22 سنة من الحرب الاهلية والذي نتج عنها مصرع اكثر من مليوني انسان.

في هذه الحالات –كما في كولومبيا اليوم –فإن أي مقاربة متشددة للعدالة الانتقالية لن تكون مجدية فالعدالة يجب تطبيقها طبقا لظروف سياسية محددة نتج عنها هذا التحول فالعدالة الانتقالية هي بالضرورة حل سياسي وعقد تاريخي للمصالحة الوطنية وليست مسألة قضائية صرفة.

بالنسبة لسانتوس فإن التوفيق بين السلام والعدالة ضمن سياق سياسي محلي معقد قد يتطلب صيغ بديلة مثل احكام مخفضة أو عقوبات مجتمعية أو احكام مشروطة أو اللجوء في بلدان اخرى ولكن أي من تلك الخيارات ناهيك عن العفو يجب ان لا يتم السماح به ما لم يتعاون المتمردين المسرحين بشكل كامل مع المحاكم بما في ذلك الكشف عن جرائمهم .

لقد تبنى قائد القوات المسلحة الكولومبية الثورية بابلو كاتاتومبو هذا المنطق عندما اقر بالاعمال القاسية والمؤلمة والتي ارتكبها المقاتلون وطالب بعفو جماعي يشمل جميع انتهاكات حقوق الانسان والتي تم ارتكابها من القوات المسلحة الكولومبية الثورية وقوات الامن الحكومية . لقد اصر كذلك على تحديد الضحايا وتعويضهم كشرط مسبق للسلام والمصالحة الوطنية .

عندما تكون جهود تسوية الصراعات على المحك فإن اي مسعى فردي للعقاب عادة ما يكون الخيار الخاطىء. لقد وصف رئيس الاساقفة ديزموند تيتو وهو احد قادة التحول الديمقراطي في جنوب افريقيا البديل- العدالة التصالحية- والتي تركز على “معالجة الخروقات وتصحيح الاختلال في التوازن واعادة العلاقات المقطوعة “. لو وضعنا بعين الاعتبار هذا الفهم البناء والتقدمي للعدالة فإن بامكان سانتوس كذلك ان ينجح وبالتالي يحقق مستقبل سلمي وآمن يستحقه الكولومبيون

Copyright Project Syndicate


شلومو بن عامي وزير خارجية اسرائيلي سابق وهو يعمل الان كنائب رئيس مركز توليدو الدولي للسلام وهو مؤلف كتاب ندوب الحرب وجروح السلام : المأساة الاسرائيلية-العربية.

For additional reading on this topic please see:

The Search for a Negotiated Peace in Colombia and the Fight Against Illegal Drugs

Ominous Inevitabilities

A Possible Peace Process with the ELN in Colombia

 


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Weekly Dossiers and Security Watch.

El precio de la paz

No más FARC – Bogotá – Punto Calle 127. Photo: Patton/Flickr.

MADRID – La relación entre paz y justicia es desde hace mucho tiempo tema de un arduo y conflictivo debate. Algunos dicen que el afán de justicia puede ser un obstáculo en la búsqueda de soluciones a los conflictos, mientras que otros (entre quienes se cuenta Fatou Bensouda, fiscal general del Tribunal Penal Internacional) afirman que la justicia es una precondición de la paz. Esta cuestión debería ser objeto de una cuidadosa consideración de parte del presidente de Colombia, Juan Manuel Santos, en momentos en que dirige las conversaciones de paz más prometedoras que haya habido en su país, tras cinco décadas de conflicto brutal con las Fuerzas Armadas Revolucionarias de Colombia (FARC).

Un modelo ideal de aplicación de justicia post-conflicto puede hallarse en los juicios de Núremberg, celebrados tras la rendición incondicional de la Alemania Nazi en la Segunda Guerra Mundial. Pero cuando se trata de conflictos que terminan sin vencedores ni vencidos, la tarea del pacificador es mucho más compleja, ya que en estos casos, lo que está en juego puede obligar a elegir entre la reconciliación y la búsqueda de responsabilidades.

De 1945 a esta parte, la historia nos muestra más de 500 casos de transiciones post‑conflicto que incluyeron una amnistía; y desde los años setenta, al menos catorce países (entre ellos España, Mozambique y Brasil) otorgaron amnistías a regímenes culpables de graves violaciones a los derechos humanos. En Sudáfrica, la amnistía fue un elemento clave del proceso de “verdad y reconciliación” que hizo posible poner fin a más de cuatro décadas de gobierno de la minoría blanca y lograr una transición pacífica hacia la democracia.

Puede citarse también lo ocurrido en 2003, cuando el presidente de Nigeria ofreció asilo a su homólogo de Liberia, Charles Taylor, con la condición de que este se retirara de la política, medida que contribuyó a poner fin a la rebelión en su contra. (En este caso, la justicia llegó, pero más tarde: en 2012, el TPI halló a Taylor culpable de 11 cargos de complicidad con crímenes de guerra en Sierra Leona; fue la primera vez después de Núremberg que un tribunal internacional condenó a un ex jefe de estado por esa clase de crímenes.)

Claro que ofrecer una vía de escape a criminales de guerra y violadores de los derechos humanos puede ser doloroso, pero a veces la posibilidad de terminar el sufrimiento de la población civil puede más que una búsqueda principista de justicia. ¿Quién se opondría hoy a una amnistía al presidente de Siria, Bashar Al Assad, si esta sirviera para terminar la brutal guerra civil que ya causó más de 100.000 muertes y creó casi dos millones de refugiados (entre ellos, un millón de niños) en apenas dos años?

Tal es, precisamente, el dilema al que se enfrenta ahora Santos. Las infinitas atrocidades cometidas por las FARC hacen difícil de aceptar la idea de dejarlas sin castigo. Pero a nadie beneficia prolongar un conflicto que ya produjo más de 200.000 muertes y alrededor de cinco millones de desplazados.

El motivo original del conflicto en Colombia quedó resuelto con el reciente logro de un acuerdo de reforma agraria, de modo que ahora la cuestión de la justicia transicional será lo que determine el éxito del proceso de paz. Si conferir impunidad a los perpetradores de crímenes de lesa humanidad (por más moralmente reprobables que sean) puede servir para poner fin al conflicto y proteger de daño a las posibles víctimas futuras, tal vez dicho resultado justifique sacrificar el objetivo de justicia plena para las víctimas pasadas.

En vez de lanzarse a vencer a los insurgentes como fuera, Santos eligió el camino políticamente más difícil: la búsqueda de un acuerdo negociado. Esto es señal de que está dispuesto a hacer lo que sea necesario para proteger de más violencia a las comunidades rurales que tanto la han sufrido.

Y Santos no sería tampoco el primer jefe de estado que renuncie a pedir castigo a los culpables. En 2003, Estados Unidos y la Unión Europea dieron su conformidad al acuerdo que terminó formalmente la guerra civil en la República Democrática del Congo (que ya se había cobrado casi cuatro millones de vidas), aunque el arreglo no incluía ninguna disposición respecto de los responsables de crímenes de guerra. Lo mismo puede decirse del Acuerdo Integral de Paz firmado en Sudán en 2005, que puso fin a 22 años de guerra civil en la que murieron más de dos millones de personas.

En estos casos (y lo mismo vale para Colombia hoy) no era viable aplicar una idea fundamentalista de justicia transicional; más bien, había que hacer justicia de acuerdo con las condiciones políticas concretas que hicieron posible la transición. Después de todo, la justicia transicional no es un asunto estrictamente judicial, sino que es, en esencia, una solución política, un contrato histórico de reconciliación nacional.

Puede ocurrir que el complejo contexto político de Colombia obligue a Santos a buscar fórmulas alternativas para conciliar la paz con la justicia; por ejemplo: reducción de penas, condenas a labores comunitarias, veredictos condicionales o asilo en otros países. Pero todas estas opciones (y mucho más una amnistía) deben estar supeditadas a que los insurgentes desmovilizados cooperen plenamente con los tribunales (lo cual incluye confesar todos los crímenes cometidos).

Siguiendo este razonamiento, el líder de las FARC, Pablo Catatumbo, reconoció que las guerrillas provocaron “dolor” y ejercieron “crueldad”, y pidió una amnistía general que incluya tanto las violaciones de los derechos humanos cometidas por las FARC como las debidas a las fuerzas de seguridad estatales. Además, insistió en que un prerrequisito para la paz y la reconciliación nacional es que se identifique y compense a las víctimas.

Cuando está en juego la solución de un conflicto, pensar solamente en castigar a los culpables suele ser mala decisión. El arzobispo Desmond Tutu, líder de la transición democrática sudafricana, describió una alternativa (la justicia restauradora) que hace hincapié en “crear puentes, reconstruir equilibrios perdidos y restaurar relaciones”. Esta idea de justicia, constructiva y orientada al futuro, también puede ayudar a Santos a garantizar el futuro pacífico y seguro que los colombianos se merecen.

Traducción: Esteban Flamini

Copyright Project Syndicate


Shlomo Ben-Ami, ex ministro israelí de Asuntos Exteriores, es vicepresidente del Centro Internacional de Toledo para la Paz y autor del libro Cicatrices de guerra, heridas de paz: la tragedia árabe-israelí.


For additional reading on this topic please see:

The Search for a Negotiated Peace in Colombia and the Fight Against Illegal Drugs

Ominous Inevitabilities

A Possible Peace Process with the ELN in Colombia

 


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Weekly Dossiers and Security Watch.

 

Page 3 of 8