Categories
Uncategorized

تكميم كلاب الحرب

Secretaries Kerry and Hagel Meet With Russian Ministers Lavrov and Shoygu. Photo: U.S. Department of State/Wikimedia Commons.

واشنطن العاصمة- لقد جلس أول سفير للولايات المتحدة الامريكية في فرنسا توماس جيفرسون في باريس يفكر في كيف يمكن للحكومة الامريكية ان تتجنب اخطاء الطغاة الاوروبيين والذين قهروا شعوبهم من خلال الحرب والديون حيث ذكر في رسالته لجيمس ماديسون ان الدستور الامريكي تمكن على الاقل من كبح جماح “كلب الحرب” عن طريق نقل ” سلطة اطلاق العنان له من السلطة التنفيذية الى السلطة التشريعية أي من اولئك الذين يصرفون الاموال لاولئك الذين يدفعونها.”

ولكن في الوقت نفسه فإن الدستور يعين المسؤول التنفيذي كقائد للقوات وهي سلطة استخدمها الرؤساء الامريكان من اجل استخدام القوة العسكرية بدون تفويض الكونجرس لأكثر من 200 مرة. لقد اعتمد الرئيس باراك اوباما على تلك السلطة عندما اخبر الكونجرس والشعب الامريكي ان لديه السلطة بتوجيه ضربات محدودة لسوريا بدون الرجوع للكونجرس.

ان قيام اوباما بالتأكيد على هذه السلطة والسعي للحصول على تفويض الكونجرس بشكل متزامن يعني ان اوباما هو واحد من مجموعة صغيرة من القادة والذين سعوا للحد من قوتهم الذاتية . ان السبب في ذلك هو ان اوباما يرى ان ارثه التاريخي يتمثل في كونه الرئيس الذي انهى حروب وجعل من البدء بحروب اخرى امرا اكثر صعوبة وقام عوضا عن ذلك باعادة استثمار موارد امريكا ضمن نطاق شعبها. لقد عارض اوباما الحرب على العراق سنة 2003 ووعد سنة 2008 انه سوف ينهي “الحرب على الارهاب ” غير المحددة بزمن والتي اصبحت بمثابة شيك مفتوح للرؤساء الامريكان من اجل استخدام القوة في اي مكان في العالم .

لكن لو نظرنا الى ما هو ابعد من نظام “الضوابط والتوازنات ” الذي انشأه الدستور الامريكي هل من المنطقي ان يقوم القادة بتحويل القرارات المتعلقة باستخدام القوة للشعب ؟ ان من المؤكد ان هذا يزيد من صعوبة عمل القادة . لقد انهزم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باغلبية بسيطة عندما لجأ للبرلمان للموافقة على المشاركة البريطانية في الضربات الامريكية ضد سوريا وواجه الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند نقدا شديدا من الاحزاب اليمينية في الجمعية الوطنية لموافقته على المشاركة في الضربات وأما رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوجان والذي تطوع للمشاركة في التحالف العسكري فإنه يواجه معارضه محلية قوية لسياسته المتعلقة بسوريا.

ان هناك عدة حجج من اجل عدم السماح لممثلي الشعب بالتدخل في رقصة السياسة الخارجية المعقدة بين القوة والدبلوماسية وفي البدء هناك الفكرة التقليدية بإن السياسة تنتهي عند حافة المياه اي عندما يفترض ان تفسح الخلافات المحلية الفوضوية المجال لتجريد الدولة من المصلحة الوطنية المشتركة.

ان من الحجج ذات الصلة هي ان العملية السياسية المحلية يمكن ان تعيق عمل الحكومة في لعبة السياسة الدولية والتي تشبه لعبة البوكر او الشطرنج وكما اكتشف اوباما فإن المجلس التشريعي الذي من الواضح انه لا يريد ان يذهب للحرب يضعف من سلطة المسؤول التنفيذي في المفاوضات الدولية .

ان التوقيت يعتبر مشكلة اخرى فالعملية التشريعية عادة ما تكون بطيئة وشاقة بينما يمكن ان تتغير الدبلوماسية العالمية بين عشية وضحاها بسبب تغير التحالفات والفرص غير المتوقعة والفخاخ المخفية جيدا.

ان الدبلوماسية عادة ما تعتمد في نجاحاتها على الصفقات خلف الكواليس مثل تلك الصفقة التي عقدها وزير الخارجية الامريكي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مؤخرا فيما يتعلق باسلحة سوريا الكيماوية . ان اخر شيء يريده اللاعبون في المفاوضات المهمة والحساسة هو وجود جدل عام يتعلق باوراق اللعب التي بحوزة كل طرف من الاطراف. ان التهديد بالتحول من المحادثات الى الدبابات يجب ان يكون ذو مصداقية ولكن هذا لن يحصل لو ان اللاعب على الطرف الاخر يستطيع وبكل بساطة ان يحصي الاصوات لمعرفة ما اذا كانت الاغلبية التشريعية المطلوبة موجودة فعلا.

لكن مع كل هذا فإن جيفرسون كان محقا وبالرغم من ان اللجوء للبرلمان يمكن ان يكون غير مريح ومحبط وحتى انه يعطي نتائج عكسية ، الا انه يبقى العمل الصائب لثلاثة اسباب وهي أولا ان استخدام القوة هو مكلف بالنسبة لحياة البشر والاموال وطاقة القادة وتركيزهم والناس تدفع تلك التكاليف وعليه يجب على ممثليهم ان يقرروا ما اذا كان يتوجب عليهم تكبدها.

ثانيا ، ان اهمية اتباع الدول الديمقراطية لاجراءاتها ومبادءها تصبح اكثر الحاحا عندما يتعلق الامر بصراع مسلح يتضمن دول غير ديمقراطية فالشعب السوري الذي يتعرض للقمع الوحشي من حكومته يجب ان يدرك ان الشعب الامريكي لديه علاقة مختلفة مع قادته .

اخيرا ، ان من العناصر الرئيسة للديمقراطية هو مجموعة من الاحكام والاجراءات المصممة لمطالبة المسؤوليين الحكوميين بتبرير سياساتهم باسباب يمكن قبولها او تحديها في النقاشات العامة وعندما يفكر القادة في التدخل العسكري يجب عليهم توضيح افعالهم بطريقة تبين كيف ان المصالح الاستراتيجية والاخلاقية لبلدانهم على المحك – على سبيل المثال كيف يمكن للعدوان اللامحدود والمعاناه البشعة ان تزيد وتنتشر.

ان القادة يفضلون ان يتكلموا بلغة المصالح المحسوبة بسهولة . ان الكلام عن الاهتمام والتردد الاخلاقي هو كلام لا يبعث على الراحة وكما قال المحلل السياسي التركي مصطفى اكييول بالنيابة عن معظم الشعب التركي ” ان الاهتمام بسوريا لا يترجم الى ” دعونا نذهب ونحررها” لكن القادة الذين يحتاجون لدعم شعوبهم من اجل التعامل مع مشاكل معقدة ومترابطة خارج حدودهم يجب ان يقوموا بتعويد شعوبهم على عالم القرن الحادي والعشرين والذي يقتضي بإن الاهتمام بدون التصرف يعرضنا جميعا للاخطار .

ان هذه الحجج لا تعني ان القادة لن يستخدموا القوة من حين لاخر بدون اللجوء الى شعوبهم اولا فاوباما لديه السلطة الدستورية من اجل القيام بضربات عسكرية محدودة لردع الرئيس السوري بشار الاسد والحد من قدرته على استخدام الاسلحة الكيماوية وجميع القادة بامكانهم ان يأمروا قواتهم بالتوجه الى المعركة في حالة الطوارىء على المستوى الوطني او في حالة الدفاع عن النفس ويجب ان يحافظوا على قدرتهم القانونية والعملياتيه من اجل التصرف بسرعة وبحزم عند الضرورة.

لكن بعد قرنين من زمن جيفرسون لم تعد البلدان فقط اشكال ملونة على الخارطة ولقد اصحبت البلدان بشكل متزايد مناطق شفافة ومفتوحة والتي ننظر اليها على انها وطن لملايين من اخواننا من البشر وهكذا فإن من المهم اكثر من اي وقت مضى ان يقوم شعب بلد ما بالمشاركة في القرار بمهاجمة شعب دولة اخرى.

Copyright Project Syndicate

آن ماري سلاتر هي رئيسة ورئيسة تنفيذية لمؤسسة نيو امريكا وهي استاذة في السياسة والشؤون الدولية في جامعة برنستون .

For additional reading on this topic please see:

Nation, Faith and War: The Birth of Freedom in France and the United States

Cyber Conflict and the War Powers Resolution

War Powers Resolution: Presidential Compliance


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Weekly Dossiers and Security Watch.