Libya’s Jihadist Minority

Tripoli, Libya
Tripoli, Libya. Photo: Fragile Oasis/flickr.

DOHA – “They are armed I am not going to fight a losing battle and kill my men over a demolished shrine,” said Fawzi Abd al-‘Aali, the former Libyan interior minister, before he “resigned” last August. He was referring to the armed Salafi groups that were accused of destroying Sufi shrines. One of the accused groups was the Ansar al-Shariah Brigade, which was quick to support the demolition, but denied any responsibility for it.

Ahmed Jibril, Libya’s deputy ambassador to London, has now accused the Brigade, headed by Muhammed Ali Al-Zahawy, of perpetrating the attack on the US Consulate in Benghazi, which killed the American ambassador, Christopher Stevens, and three other US personnel, as well as Libyan guards. Others have quickly embraced and promoted Jibril’s allegation. But the picture is more complex.

الأقلية الجهادية في ليبي

Tripoli, Libya
Tripoli, Libya. Photo: Fragile Oasis/flickr.

 الدوحة ــ “إنهم مسلحون، وأنا لن أخوض معركة خاسرة وأتسبب في مقتل رجالي بسبب ضريح مهدم”، هكذا صَرَّح فوزي عبد العالي، وزير الداخلية الليبي السابق، قبل أن “يستقيل” في أغسطس/آب الماضي. وكان يشير إلى الجماعات السلفية المسلحة التي اتهمت بهدم الأضرحة الصوفية. ومن بين الجماعات المتهمة كانت جماعة كتيبة أنصار الشريعة، التي سارعت إلى تأييد عمليات الهدم، ولكنها نفت أي مسؤولية عنها.

والآن يتهم أحمد جبريل، نائب سفير ليبيا إلى لندن، كتيبة أنصار الشريعة وعلى رأسها محمد علي الزهاوي، بتنفيذ عملية الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، والتي أسفرت عن مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة آخرين من الأميركيين العاملين في القنصلية، فضلاً عن أفراد من الحرس الليبي. وسرعان ما تبنى آخرون ادعاءات جبريل وروجوا لها. ولكن الصورة الحقيقية أكثر تعقيدا.

فقد نفت الكتيبة مسؤوليتها عن الحادث في بيان مكتوب، وأيضاً في مقابلة موجزة مع المتحدث الرسمي باسم الكتيبة، والذي كان مسؤولاً في ذلك الوقت عن حراسة مستشفى الجلاء في بنغازي. ومثل بيانها بشأن تدمير الأضرحة الصوفية، نفت الكتيبة أي تورط في الهجوم على القنصلية الأميركية، ولكنها أكَّدت على جسامة القدح في النبي، وهو السبب المفترض الذي أدى إلى شن هذه الهجمة.

جذبت الكتيبة انتباه الجمهور في يونيو/حزيران الماضي أيضا، عندما نظم نحو 300 من أعضائها المسلحين تظاهرة في بنغازي، الأمر الذي أثار الغضب بين الليبيين. ويقول هاشم النواع، أحد قادة الكتيبة: “أردنا أن نبعث برسالة إلى أعضاء المجلس الوطني العام. لا يجوز لهم أن يقتربوا من الشريعة، بل ينبغي لها أن تكون فوق الدستور، وليس موضوعاً للاستفتاء”.

ولكن هل كانت كتيبة أنصار الشريعة حقاً وراء الهجوم على القنصلية الأميركية؟ إن طبيعة القوى الإسلامية المسلحة في ليبيا ما بعد الثورة لم تكنصريحة مباشرة بأي حال من الأحوال. فالجهادية السلفية ليست منظمة، بل إنها تشكل اتجاهاً إيديولوجياً يستند إلى اعتقاد أساسي مفاده أن التكتيكات المسلحة بكافة أشكالها هي الوسيلة الأكثر فعالية ــ وفي بعض الآراء، الأكثر شرعية ــ لإحداث التغيير الاجتماعي والسياسي.

وفي العام الماضي، لعب أتباعها دوراً مهما في الإطاحة بدكتاتور ليبيا الوحشي العقيد معمر القذافي. وفي وقت لاحق، وبعد نضوجهم سياسيا، نقح العديد منهم نظرتهم للعالم، وتحولوا من النشاط المسلح إلى النشاط غير المسلح، فشكلوا أحزاباً سياسية وخاضوا الانتخابات.

فانبثق عن الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة على سبيل المثال حزبان سياسيان رئيسيان، حزب الوطن بزعامة قائد الجماعة الإسلامية الليبية والمجلس العسكري في طرابلس سابقا، عبد الحكيم بالحاج. والثاني، حزب الأمة الوسط بزعامة سامي السعدي، كبير المنظرين الإيديولوجيين للجماعة سابقا، وعبد الواحد قائد، أحد قادة الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة العسكريين، وشقيق أحد قادة تنظيم القاعدة المتوفى حسن قائد (أبو يحيي الليبي). وكان أداء الحزبين ضعيفاً في انتخابات المؤتمر الوطني العام الجديد في يوليو/حزيران، حيث لم يفز أحد غير قائد بمقعد. والواقع أن المؤتمر الوطني العام كان على أكثر من نحو بمثابة هزيمة للأحزاب السلفية غير العنيفة في ليبيا (مثل حزب الأصالة)، فضلاً عن أحزاب ما بعد المذهب الجهادي.

والواقع أن تشكيلات إسلامية مسلحة أخرى، بما في ذلك جماعات سلفية، قَبِلَت الاندماج في مؤسسات الدولة الجديدة في ليبيا، مثل اللجنة الأمنية العليا (وزارة الداخلية) وقوات درع ليبيا (وزارة الدفاع). كما استوعبت قوات الحرس الوطني، برئاسة نائب زعيم الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة السابق، خالد الشريف، أكثر من ثلاثين كتيبة، وأغلبها من الغرب والجنوب الغربي.

ولكن العديد من التشكيلات المسلحة، مثل أنصار الشريعة وكتائب الشيخ عمر عبد الرحمن السجين، لا تزال ترفض الانتقال إلى السياسة الحزبية والاندماج في مؤسسات الدولة. وهذه المنظمات عديدة، ولكنها صغيرة. وبعضها لم يُدع ــ أو لم يجد الحافز الكافي ــ للانضمام إلى الهيئات الرسمية.

في مقابلة أجريت معه في شهر إبريل/نيسان الماضي، يقول سفيان بن قومة، قائد جماعة أنصار الشريعة في درنة، والمعتقل في جوانتانامو سابقا: “لم يطلب منا أحد الانضمام إلى الجيش أو الشرطة. إنهم حتى لم يعطوني أنا أو أياً من رجالي مكافأة للقتال”. وبن قومة لديه قوة شبه عسكرية صغيرة تتدرب في غابة بو مسافر على مشارف مدينة درنة. وهو يصر على أنه كان ليستجيب لو طلب منه رئيس الكشافة أو زعماء العشائر تفكيك معسكر التدريب.

كانت وفاة ستيفنز وزملائه بهذه الطريقة المأساوية سبباً في توليد غضب شعبي واسع النطاق في ليبيا، وهو ما أضاف إلى عزلة وانعدام شرعية الجماعات المسلحة. ولقد قامت العشرات من الجماعات الناشطة في ليبيا برفع مقاطع فيديو تشيد بستيفنز، فضلاً عن إصدار بيانات ضد الإرهاب وتنظيم القاعدة. ويتضمن أحد مواقع الإخوان المسلمين على شبكة الإنترنت بياناً مماثلا، كما أدان مفتي ليبيا الشيخ صادق الغرياني الهجوم.

هناك قضيتان تشكلان أهمية حاسمة في ليبيا لمنع المزيد من المآسي في المستقبل. الأولى تتعلق بضرورة استثمار الدعم الشعبي والاستمرار في نزع السلاح، والتسريح، وعملية إعادة الإدماج التي بدأت أثناء حكم المجلس الوطني الانتقالي ولكنها لم تكتمل قط. والثانية تتلخص في ضرورة عمل الحكومة على تعزيز استراتيجية الاتصال وتبادل المعلومات والأفكار.

لقد شجبت حكومات الربيع العربي الفيلم الفاحش الذي يرمي إلى تشويه سمعة نبي الإسلام، ولكن كان من الواجب عليها أن تشدد على أن الهيئات الأميركية الرسمية وغير الرسمية لا علاقة لها بإنتاج الفيلم. إن العقاب الجماعي واستهداف الأبرياء محرم في القرآن في أكثر من عشرين آية: “أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى” (سورة النجم، الآية 38).

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Copyright Project Syndicate

د. عمر عاشور مدير برنامج الدراسات العليا في سياسة الشرق الأوسط لدى معهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر، وزميل زائر لدى مركز بروكنجز الدوحة، ومؤلف كتاب “تحولات الحركات الإسلامية المسلحة“، و”تحليل اتجاه الإسلاميين في ليبيا: الصعود والتحول والمستقبل“. ويمكنكم التواصل معه على عنوان البريد الإلكتروني: O.Ashour@Exeter.AC.UK، أو@DrOmarAshour

For further information on the topic, please view the following publications from our partners:

Armed Groups in Libya: Typology and Roles

 A Transatlantic Perspective on the Libyan Election

The Arab Spring One Year Later: Voices from North Africa, Middle East and Europe


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Security Watch and Editorial Plan.

L’opposition djihadiste en Libye

Tripoli, Libya
Tripoli, Libya. Photo: Fragile Oasis/flickr.

DOHA – « Ils sont armés, je ne vais pas combattre en pure perte et faire tuer mes hommes pour un sanctuaire en ruines », a déclaré l’ancien ministre intérieur libyen Faouzi Abdelali, avant sa « démission » en août dernier. Il faisait référence à des groupes armés salafistes accusés de détruire des sanctuaires soufis. L’un des groupes accusé était la Brigade Ansar al-Sharia, qui a rapidement apporté son soutien à la démolition, mais a nié toute responsabilité.

Ahmed Jibril, ambassadeur adjoint de la Libye à Londres, accuse à présent la Brigade dirigée par Mohammed Ali el-Zahawy, d’avoir perpétré l’attentat contre le Consulat américain à Benghazi, qui a tué l’ambassadeur américain Christopher Stevens et trois autres membres du personnel des États-Unis, ainsi que des gardes libyens. D’autres personnes ont rapidement adopté et promu l’allégation de Jibril. Mais la situation est plus complexe.

La Brigade a nié toute responsabilité dans une déclaration écrite, ainsi que dans un bref entretien avec son porte-parole, qui était alors chargé de la surveillance de l’hôpital d’Al Jala à Benghazi. Comme lors de sa déclaration sur la destruction des sanctuaires soufis, la Brigade a nié toute implication dans l’attentat contre le Consulat américain, mais a souligné la gravité de l’insulte contre le Prophète censée avoir déclenché l’attentat.

La Brigade a aussi attiré l’attention du public en juin dernier, quand près de 300 membres armés ont organisé un rassemblement à Benghazi, en suscitant l’indignation parmi les Libyens. « Nous avons voulu envoyer un message aux membres du Conseil National Général », a déclaré Hashim el-Nawa, l’un des commandants de la Brigade. « Ils ne doivent pas toucher à la charia. Elle doit être placée au-dessus de la Constitution et non pas devenir un article dans un référendum. »

Mais la Brigade Ansar al-Sharia était-elle vraiment derrière l’attentat contre le consulat américain ? La nature des forces armées postrévolutionnaires islamistes armées en Libye ne va vraiment pas de soi. Le Jihad salafiste n’est pas une organisation, mais une tendance idéologique fondée sur la croyance selon laquelle les tactiques armées de toutes sortes sont les méthodes les plus efficaces – et, selon certaines versions, les plus légitimes – du changement social et politique.

L’année dernière, ses adhérents ont joué un rôle important dans la révocation du dictateur brutal de la Libye, le Colonel Mouammar Kadhafi. Beaucoup de ces tendances ont ensuite mûri politiquement, ont révisé leur vision du monde et sont passées d’un activisme armé à un activisme désarmé, en formant des partis politiques et en contestant les élections.

Le Groupe Combattant Islamique Libyen a produit par exemple deux principaux partis politiques. Al Watan (La Patrie) est dirigé par l’ancien GICL et commandant du Conseil militaire de Tripoli Abd el-Hakim Belhaj. L’autre, Al Umma al-Wasat (The Nation centrale), est dirigé par Sami al-Saadi, ancien idéologue en chef du groupe, et Abd al-Wahad Qaid, un commandant militaire du GICL et frère du défunt commandant d’Al-Qaïda Qaid Hasan (Abou Yahya al-Libi). Les deux partis ont fait piètre figure lors de l’élection d’un nouveau Congrès général national en juillet, où Qaid a remporté un seul siège. En effet, les élections du Congrès Général National ont été à bien des égards une défaite pour les partis non-violents salafistes de Libye (comme Al Asala), ainsi que pour les post-djihadistes.

D’autres formations islamistes armées, dont les groupes salafistes, ont accepté d’être intégrées aux nouvelles institutions de l’Etat libyen, comme le Comité Suprême de Sécurité (Ministère de l’Intérieur) et la Force du Bouclier libyen (Ministère de la Défense). La Garde nationale, dirigée par le chef adjoint du GICL, Khaled al-Sharif, a absorbé plus de 30 brigades, la plupart du temps en provenance de l’Ouest et du Sud-ouest.

Mais plusieurs formations armées, comme Ansar al-Sharia et les Brigades du Cheikh Omar Abd al-Rahman Emprisonné, rejettent encore la transition vers les partis politiques et vers l’intégration dans les institutions d’Etat. Ces organisations sont nombreuses, mais petites. Certains n’ont pas été invitées à adhérer à des organismes officiels (ou bien on ne leur a pas donné une incitation suffisante).

« Personne ne nous a demandé de rejoindre l’armée ou la police », explique Sufian ben Qumu, commandant d’Ansar al-Shariah à Derna et ancien détenu de Guantánamo, dans un entretien en avril dernier. « Ils ne m’ont même pas donné de récompense pour avoir combattu, ni à moi ni à aucun de mes hommes. » Ben Qumu entraîne une petite formation paramilitaire dans la forêt Bou Musafir dans la périphérie de Derna. Il insiste sur le fait que si la direction des éclaireurs ou les chefs de clans de la ville lui demandaient de dissoudre le camp d’entraînement, il le ferait.

La mort tragique de Stevens et de ses collègues a suscité une grande indignation du public en Libye, ajoutant à l’isolement et à la dé-légitimation des groupes armés. Des dizaines de groupes de militants libyens ont mis en ligne des vidéos rendant hommage à Stevens, ainsi que des déclarations contre le terrorisme et contre Al-Qaïda. L’un des sites Internet des Frères musulmans contient une telle déclaration, et le Grand Moufti de Libye, le Cheikh Sadeq el-Gheriani, a également condamné l’attaque.

Deux questions restent essentielles en Libye pour prévenir de futures tragédies. La première est la nécessité de capitaliser sur le soutien du public et de poursuivre le processus de désarmement, de démobilisation et de réinsertion qui a débuté sous le Conseil National de Transition, mais qui n’a jamais été mené à son terme. Deuxièmement, le gouvernement doit améliorer sa stratégie de communication.

Les gouvernements du Printemps arabe ont condamné le film scandaleux insultant le  Prophète de l’Islam, mais ils auraient dû souligner que les organismes américains officiels et officieux n’avaient rien à voir dans la production du film. La punition collective et le ciblage des innocents est interdit dans plus de 20 versets du Coran : « Aucune personne chargée d’un fardeau (de péchés) ne doit porter le fardeau (des péchés) d’autrui » (L’Étoile, 53:38).

Copyright Project Syndicate

Omar Ashour est directeur du programme d’études supérieures du Moyen-Orient à l’Institut d’études arabes et islamiques à l’Université d’Exeter et Visiting Fellow au Brookings Doha Center. Il est l’auteur de The De-Radicalization of Jihadists: Transforming Armed Islamist Movements et de Libyan Islamists Unpacked: The Rise, Transformation and Future. Contacts : O.Ashour@Exeter.AC.UK ou@DrOmarAshour.

For further information on the topic, please view the following publications from our partners:

Armed Groups in Libya: Typology and Roles

 A Transatlantic Perspective on the Libyan Election

The Arab Spring One Year Later: Voices from North Africa, Middle East and Europe


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Security Watch and Editorial Plan.

هل يحل السلام في كولومبيا

Parade in Colombia
Parade in Colombia. Photo: Lucho Molina/flickr.

بوجوتا ــ إن الاتفاقية الإطارية التي تقضي بإنهاء الصراع المسلح في كولومبيا، والتي أعلن عنها الرئيس خوان مانويل سانتوس للتو، تُعَد بمثابة مَعلَم تاريخي بالنسبة لبلاده وأميركا اللاتينية بالكامل. وهي تمثل أيضاً تحية تقدير وإجلال للتمكن الدبلوماسي والبراعة التفاوضية.

جاء الاتفاق مع القوات المسلحة الثورية في كولومبيا بعد سنوات طويلة من المحاولات الفاشلة التي بذلتها الحكومات الكولومبية من كافة الانتماءات السياسية من أجل التوصل إلى تسوية مع آخر الحركات المسلحة ــ وواحدة من أكثرها عنفا ــ التي عملت في أميركا اللاتينية. فلم يسبق للقوات المسلحة الثورية في كولومبيا ــ وهي آلة هائلة للرعب، والقتل الجماعي، والمتاجرة بالمخدرات ــ أن وافقت على مناقشة نزع السلاح، وإعادة دمج مقاتليها على المستويين الاجتماعي والسياسي، وحقوق الضحايا، وإنهاء إنتاج المخدرات، والمشاركة في لجان “الحقيقة والمسؤولية” لفحص الجرائم التي ارتكبت خلال نصف قرن من الصراع. ولكنها الآن وافقت على كل هذا.

ويعكس هذا التحول التاريخي الضعف الشديد الذي لحق بالقوات المسلحة الثورية في كولومبيا بعد سنوات طويلة من الصراع، وصمود المجتمع الكولومبي، ولعل الأمر الأكثر أهمية، السياسة الإقليمية الرائعة التي انتهجها سانتوس. فمن خلال إضعاف ما أطلق عليه المحور البوليفي (فنزويلا، والإكوادور، وبوليفيا)، حُرِم مقاتلو القوات المسلحة الثورية في كولومبيا من البيئة الإقليمية الداعمة.

وكما كانت حال عمليات السلام في الشرق الأوسط وأميركا الوسطى في أعقاب نهاية الحرب الباردة، فإن التغيرات الإقليمية كانت كفيلة بخلق الظروف الملائمة لبداية العملية الكولومبية. ولكن في الشرق الأوسط وأميركا الوسطى، كانت عوامل خارجية ــ الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ــ سبباً في جلب التغيير؛ أما في الحالة الكولومبية فإن التغيير جاء من الداخل.

قبل إشراك القوات المسلحة الثورية في كولومبيا في محادثات سرية في كوبا، نجحت دبلوماسية سانتوس الإقليمية في تحويل سياسات المنطقة من قعقعة السيوف إلى العمل التعاوني الجاد. كما نجح سانتوس في تحويل فنزويلا والإكوادور، اللتين كانتا لفترة طويلة بمثابة الملاذ الآمن للقوات المسلحة الثورية في كولومبيا، إلى دولتين مجاورتين ودودتين وعلى استعداد لوضع حد للتقليد العتيق المتمثل في الحروب الثورية. بل وفي واحد من أبرز التحولات الدبلوماسية على الإطلاق، أصبح الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز عاملاً رئيسياً في تيسير التوصل إلى حل للنزاع الكولومبي.

نشأت المحادثات مع القوات المسلحة الثورية في كولومبيا مع حدوث انفراجة إقليمية في أعقاب مبادرة طموحة لمعالجة الأسباب الأساسية للصراع في كولومبيا. والأمر الأكثر بروزاً هنا هو أن سانتوس وقَّع على قانون تعويض الضحايا ورد الأراضي في شهر يونيو/حزيران 2011، في حضرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. ويقضي القانون بتعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على مدى ستين عاماً من الصراع، فضلاً عن رد ملايين الهكتارات التي سرقت من الفلاحين. وبالتالي فإن هذا القانون يضع كولومبيا على المسار الصحيح نحو السلام من خلال إضعاف مطالبة القوات المسلحة الثورية في كولومبيا بالإصلاح الزراعي لتبرير جرائمها الوحشية.

لا شك أن القانون معقد ولا يخلو من أوجه القصور، ولكنه كفيل رغم ذلك بإحداث ثورة اجتماعية عميقة إذا تم تنفيذه وفقاً للخطة. وهو يمثل أيضاً نهجاً جديداً في التعامل مع السلام، لأن مثل هذه القوانين لا تستن عادة إلا بعد نهاية الصراع. ولكن في حالتنا هذه، أصبح رد الأراضي للفلاحين المطرودين وعرض التعويضات المالية على الضحايا وهؤلاء الذين شردوا بسبب الصراع طريقاً إلى السلام. بل إن ألفونسو كانو ذاته، زعيم القوات المسلحة الثورية في كولومبيا الأسبق، هو الذي وصف القانون بكونه “ضرورة أساسية من أجل مستقبل من المصالحة والمساهمة في إيجاد حل حقيقي للصراع”.

بيد أن معارضي المفاوضات والمشككين في نتائجها لديهم حجة معقولة. ذلك أن سجل القوات المسلحة الثورية في كولومبيا في محادثات السلام السابقة يكشف عن ميل إلى استغلال المفاوضات لاكتساب شرعية وطنية ودولية من دون رغبة حقيقية في إبرام اتفاق. وبالتالي فإن سانتوس ربما كان ليستسلم لإغراء اختيار طريقة سريلانكا ــ شن هجوم عسكري بالغ القسوة لإلحاق الهزيمة بالمتمردين، ولكن على حساب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتدمير المجتمعات المدنية.

إلا أن سانتوس اختار بدلاً من ذلك المسار الأقل نفعية. فالحرب على أية حال ــ سواء في كولومبيا أو أي مكان آخر  ــ كثيراً ما توحد الأمم، في حين قد يفرقها السلام.

إن تداعيات النهاية الحقيقية للصراع المسلح في كولومبيا سوف يمتد أثرها الملموس إلى ما يتجاوز حدود البلاد. وإذا كانت فنزويلا تحت حكم شافيز قد تحولت إلى دولة مخدرات حيث يتولى أباطرة المخدرات معاونة ورعاية النظام، فإن هذا يعكس العلاقات المميزة مع القوات المسلحة الثورية في كولومبيا. وسوف تكون التداعيات محسوسة أيضاً في المكسيك، حيث تعمل عصابات المخدرات على تمزيق البلاد، وفي الولايات المتحدة التي تُعَد المصدر الأضخم للطلب على مستوى العالم. وسوف تتأثر منطقة غرب أفريقيا أيضا، بعد أن تحولت في الأعوام الأخيرة إلى منطقة العبور الرئيسية لمخدرات أميركا الجنوبية المتجهة إلى أوروبا.

صحيح أن صعوبات هائلة لا تزال تنتظر على الطريق، ولا يزال الاتفاق النهائي غير مؤكد بأي حال، ولكن سانتوس لديه رغم هذا فرصة معقولة للقضاء إلى الأبد على هذا السحر الزائف المتمثل في التغيير الثوري العنيف الذي كان سبباً في إعاقة التحديث السياسي والاقتصادي في أميركا اللاتينية لفترة طويلة.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Al

Copyright Project Syndicate


شلومو بن عامي وزير خارجية إسرائيل الأسبق، ونائب رئيس مركز توليدو الدولي للسلام حاليا، ومؤلف كتاب “ندوب الحرب وجراح السلام: المأساة الإسرائيلية العربية”.
 

For further information on the topic, please view the following publications from our partners:

Dismantling Colombia’s New Illegal Armed Groups

Sector privado y Desplazamiento Forzado Interno (DFI) en Colombia

Private Sector and Forced Internal Displacement (FID) in Colombia


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Security Watch and Editorial Plan.

¿Paz en Colombia?

Parade in Colombia
Parade in Colombia. Photo: Lucho Molina/flickr.

BOGOTÁ – El Acuerdo Marco para poner fin al conflicto armado en Colombia que acaba de anunciar el Presidente Juan Manuel Santos es un hito para su país y toda América Latina. Es también un tributo a la habilidad diplomática y negociadora.

El acuerdo con las Fuerzas Armadas Revolucionarias de Colombia, más conocidas como FARC, llega después de muchos años de intentos fallidos por parte de gobiernos colombianos de todas las orientaciones políticas para conseguir un acuerdo satisfactorio con el último movimiento guerrillero –y uno de los más odiosos– que ha actuado en América Latina. Las FARC, monumental aparato de terror, asesinatos en masa y tráfico de drogas, nunca habían accedido a debatir el desarme, la reintegración social y política de sus guerrilleros, los derechos de las víctimas, el fin de la producción de drogas y la participación en las comisiones “de la verdad y la responsabilidad” para examinar los crímenes cometidos durante medio siglo de conflicto, pero ahora sí.

Ese transcendental cambio refleja el estado de las FARC, diezmadas tras muchos años de lucha, la capacidad de resistencia de la sociedad colombiana y –y tal vez sea lo más importante– la brillante política regional de Santos. Al debilitarse el llamado Eje Bolivariano (Venezuela, Ecuador y Bolivia), las guerrillas de las FARC quedaron sin apoyo regional.

Como en el caso de los procesos de paz en Oriente Medio y América Central después del fin de la Guerra Fría, los cambios regionales crearon las condiciones para que se iniciara el proceso colombiano, pero en Oriente Medio y en América Central los protagonistas externos –los Estados Unidos y la Unión Soviética– produjeron el cambio; en el caso del proceso colombiano, el cambio surgió de dentro.

Antes de celebrar conversaciones secretas con las FARC en Cuba, la diplomacia regional de Santos cambió la política de la región al substituir las bravuconadas por una denodada labor de cooperación. Convirtió a Venezuela y el Ecuador, que durante mucho tiempo habían sido refugios para las FARC, en vecinos amistosos y deseosos de poner fin a la arcaica tradición de guerras revolucionarias. De hecho, el Presidente de Venezuela, Hugo Chávez, ha pasado a ser –con el que tal vez sea el vuelco diplomático más notable– un facilitador decisivo para la resolución del conflicto colombiano.

Las conversaciones con las FARC se iniciaron cuando a la distensión regional siguió una iniciativa ambiciosa de abordar las causas fundamentales del conflicto colombiano. Lo más notable es que Santos firmara la Ley de Víctimas y Devolución de Tierras en junio de 2011, con la presencia del Secretario General de las Naciones Unidas, Ban Ki-moon. Dicha ley dispone la reparación para las víctimas de violaciones de los derechos humanos durante los sesenta años del conflicto, además de la devolución de los millones de hectáreas robadas a campesinos. Así, la ley introduce a Colombia en la senda de la paz al desbaratar la apelación de las FARC a la reforma agraria para justificar sus indecibles atrocidades.

Indudablemente, se trata de una ley compleja y no carece precisamente de defectos, pero, si se aplica como está previsto, podría desencadenar una profunda revolución social. También representa un nuevo planteamiento de la paz, dado que normalmente semejantes leyes se introducen sólo después de que haya concluido un conflicto. En este caso, la devolución de tierras a los campesinos desposeídos de ellas y el ofrecimiento de una reparación final a las víctimas y a los desplazados por el conflicto llegó a ser la vía para la paz. De hecho, fue nada menos que Alfonso Cano, ex dirigente de las FARC, quien calificó la ley de “esencial para un futuro de reconciliación” y “una contribución a la una solución real del conflicto”.

Sin embargo, los escépticos y los contrarios a las negociaciones no carecen de razones para serlo. La ejecutoria de las FARC en las anteriores conversaciones de paz revela una inclinación a manipular las negociaciones para obtener una legitimidad nacional e internacional sin la voluntad auténtica de llegar a un acuerdo. Así, pues, Santos podría haber sentido la tentación de seguir la vía de Sri Lanka: una acometida militar implacable para derrotar a los insurgentes, a costa de muy graves violaciones de los derechos humanos y la destrucción de comunidades civiles.

En cambio, Santos optó por la vía menos oportunista. Al fin y al cabo, la guerra, en Colombia y en otros países, une con frecuencia a las naciones, mientras que la paz las divide.

Las repercusiones de un final auténtico del conflicto armado colombiano se sentirían mucho más allá de las fronteras del país. Si la Venezuela de Chávez se ha convertido en un narcoestado en el que los acólitos del régimen son los señores de la droga, es el reflejo de sus privilegiadas relaciones con las FARC. Las repercusiones se sentirían también en México, donde los cárteles de la droga están destrozando el país, y en los Estados Unidos, que son la mayor fuente de demanda. También el África occidental se vería afectada, por haber pasado a ser en los últimos años el principal punto de tránsito para las drogas sudamericanas destinadas a Europa.

Sigue habiendo por delante dificultades formidables y en modo alguno es seguro un acuerdo, pero, aun así, Santos tiene muchas posibilidades de enterrar de una vez por todas la engañosa mística del cambio revolucionario violento que durante tanto tiempo ha frenado la modernización política y económica de América Latina.

Traducido del inglés por Carlos Manzano.

Copyright Project Syndicate


Shlomo Ben-Ami, ex ministro de Asuntos Exteriores de Israel, es actualmente Vicepresidente del Centro Internacional por la Paz de Toledo y autor de Scars of War, Wounds of Peace: The Israel-Arab Tragedy (“Cicatrices de guerra y  heridas de paz. La tragedia árabo-israelí”).

For further information on the topic, please view the following publications from our partners:

Dismantling Colombia’s New Illegal Armed Groups

Sector privado y Desplazamiento Forzado Interno (DFI) en Colombia

Private Sector and Forced Internal Displacement (FID) in Colombia


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Security Watch and Editorial Plan.