Categories
Uncategorized

ما بعد أحمدي نجاد

Mahmoud Ahmadinejad
Mahmoud Ahmadinejad. Photo: Parmida Rahimi.

واشنطن، العاصمة ــ لن يخوض اسفنديار رحيم مشائي، الخليفة المفضل لدى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، انتخابات الرابع عشر من يونيو/حزيران. ولن يخوضها أيضاً الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني. والواقع أن استبعاد هذين المرشحين يبعث برسالة قوية من المرشد الأعلى آية الله على حسيني خامنئي. والأمر ببساطة أن خامنئي لن يتسامح مع أي انتقاص من سلطته، وهو عازم على تجنب ذلك النوع من الاحتكاك الذي اتسمت به علاقاته بالرؤساء السابقين، وخاصة أحمدي نجاد.

ومرة أخرى، يكشف استبعاد مشائي ورفسنجاني عن الانقسام الراسخ في قلب البنية السياسية في إيران بفعل ازدواج السلطة التنفيذية بين المرشد الأعلى والرئيس. وعندما أيد خامنئي علناً إعادة انتخاب أحمدي نجاد المثيرة للجدال في عام 2009، لم يكن بوسع أحد أن يتنبأ بمثل هذا المستوى غير المسبوق من التوترات التي نشأت لاحقاً بين السلطتين الرئيسيتين في البلاد.

ولكن تبين الآن أن دعم أحمدي نجاد كان قراراً مكلفاً بالنسبة لخامنئي ــ والجمهورية الإسلامية. فبدلاً من ضبط نفسه مع موجة خامنئي، كما كان متوقعا، بدأ أحمدي نجاد الترويج لأجندة قومية معادية لرجال الدين، مستخدماً بشكل فعّال موارد خامنئي ذاته لتحدي سلطة المرشد الأعلى وإنشاء شبكته الاقتصادية الخاصة ومجال نفوذه.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، حاول أحمدي نجاد مراراً وتكراراً تقويض سيطرة رجال الدين الحاكمين على القرارات السياسية والسياسات العامة. ففي عام 2011، حاول إقالة حيدر مصلحي، حليف خامنئي، من منصبه كرئيس لجهاز الاستخبارات، ولكنه لم يفلح. كما عمل على تقليص الموارد الموجهة إلى مؤسسات دينية بعينها، وساعد هؤلاء في دائرته على تأسيس بنوك خاصة من خلال تخفيف القيود التنظيمية، وتحدى المؤسسة الاقتصادية العسكرية الأكثر قوة في البلاد، الحرس الثوري الإسلامي.

ولكن مع اتساع الصدع بين خامنئي وأحمدي نجاد، تراجعت مستويات تأييد الرئيس بشكل ملحوظ، حتى أن وسائل الإعلام التي تديرها الدولة أشارت إلى الموالين لأحمدي نجاد بوصف “دائرة الانحراف”. علاوة على ذلك، وخلافاً لفترة ولاية أحمدي نجاد الأولى، فإن وسائل الإعلام غير التابعة للدولة تنتقد الآن علناً أجندته الاقتصادية والسياسية.

ومع اقتراب نهاية فترة ولاية أحمدي نجاد الثانية والأخيرة بسرعة، فيبدو من غير المرجح أن يهجر الرئيس المهان الذي فقد شعبيته جهوده الرامية إلى زعزعة استقرار المؤسسة الحاكمة في إيران. والواقع أنه روج لمشائي خليفة له لفترة طويلة، ولكن خامنئي بتر جهوده غير القانونية ــ وأنهى كل احتمالات ترشح مشائي.

إن مشائي واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدال في إيران، وهو ينال أقذع الشتائم واللعنات من قِبَل الزعماء المحافظين بسبب آرائه الإصلاحية المناهضة لرجال الدين. ففي عام 2009، بعد أن رفض خامنئي قرار أحمدي نجاد بتعيين مشائي نائباً أول له، سارع أحمدي نجاد بلا خجل إلى تعيينه رئيساً للأركان، وهي الخطوة التي أثارت غضب خامنئي.

إن أحمدي نجاد ليس أول مسؤول رفيع المستوى في إيران يتحدى المرشد الأعلى. كان آية الله العظمى حسين علي منتظري، أحد أهم كبار رجال الدين في إيران، ليصبح مرشداً أعلى لولا خلافه مع آية الله العظمى روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، قبل بضعة أشهر من وفاة الخميني.

فبوصفه واحداً من أكثر الشخصيات نفوذاً في إيران أثناء العقد الأول من عمر الجمهورية الإسلامية، قدم منتظري مبرراً واسعاً للسلطة المطلقة للمرشد الأعلى، التي يعتبرها العديد من آيات الله هرطقة. ولكنه سرعان ما بدأ في تحدي الزعامة المتشددة للجمهورية الإسلامية ــ واستمر على نهجه ذلك إلى أن توفي في عام 2009.

والواقع أن منتظري، الذي أعطته مكانته بوصفة آية الله العظمى (أعلى مرتبة بين علماء الدين الشيعة) سلطة دينية أعظم من تلك التي تمتع بها خامنئي، طعن في مؤهلات خامنئي لإصدار الفتاوى أو لخلافة الخميني كمرشد أعلى. وقد وضع منتظري تحت الإقامة الجبرية لمدة ست سنوات؛ وتم قمع المظاهرات التي خرجت لتأييده؛ كما سُجِن العديد من تلامذته وأصدقائه المقربين، أو عذبوا، أو قتلوا، أو أرغموا على الفرار من البلاد.

وعلى نحو مماثل، وقع أبو الحسن بني صدر، أول رئيس للجمهورية الإسلامية، في خلاف مع الخميني حول تقسيم السلطة. وتم خلعه في عام 1981، بعد عام واحد في السلطة، وفر إلى فرنسا، حيث لا زال يقيم هناك. وأسفرت اشتباكات الشوارع العنيفة بين أنصار بني صدر ومعارضيه عن وقوع ضحايا من الجانبين.

ومن نواح كثيرة، تشبه قصة أحمدي نجاد قصة بني صدر. فكل منهما كان مجهولاً نسبياً قبل رئاسته؛ وكل منهما كان يعتمد على دعم المرشد الأعلى للفوز بالسلطة؛ وكل منهما خسر ذلك الدعم تدريجياً مع محاولاتهما الحد من نفوذ الجماعة الدينية الحاكمة والحرس الثوري الإسلامي، وكل منهما فشل في خلق تنظيم خارجي يمكنه الاعتماد عليه في حال إخفاق الحماية الرسمية.

الواقع أن السماح لأحمدي نجاد بإتمام فترة ولايته الثانية ــ وهي النتيجة التي كثيراً ما شككت فيها وسائل الإعلام ــ يعكس أهمية صورة إيران المستقرة بالنسبة لخامنئي. ولكن تحقيق هذه الغاية سوف يتطلب أن يضع خامنئي في الحسبان عدم إمكانية التنبؤ بمفاجآت أحمدي نجاد.

فبعد أن لم يعد لديه ما يخسره، قد يقرر أحمدي نجاد زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية إذا ارتأى أن ذلك ضرورياً لنجاته. بل والآن بعد أن استبعد مجلس صيانة الدستور مشائي من السباق الرئاسي، فإن استياء أحمدي نجاد ربما يعبر عن نفسه سلوكياً قبل وبعد الانتخابات، مثل إطلاق معلومات عن فساد عال المستوى على سبيل المثال. وقد يعارض خامنئي بشكل مباشر أيضا، مصوراً نفسه بوصفه شخصاً وطنياً مناهضاً لحكم رجال الدين. ولكن مثل هذا النهج سوف يكون بالغ الخطورة؛ بل إنه قد يكلف أحمدي نجاد حياته.

وبعد الانتخابات، من المرجح أن يستمر هذا النوع من النزاعات الانقسامية التي أصابت عملية صنع القرار السياسي في إيران بالشلل لفترة طويلة. ولكن الجمود بشأن الساسة النووية الإيرانية قد يخلف عواقب خطيرة. والواقع أن الافتقار إلى حكومة قوية موحدة وقادرة على صياغة الإجماع قد يجعل من المستحيل حتى بالنسبة لخامنئي أن يغير المسار، وهو ما من شأنه أن يجعل إيران بلا خيار غير الاستمرار على نهج المواجهة الدبلوماسية مع الغرب.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Copyright Project Syndicate

مهدي خلجي كبير زملاء معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

For additional reading on this topic please see:

Spider Web: The Making and Unmaking of Iran Sanctions

The Sources of Iranian Conduct

Iran: Regional Power with a Global Strategy


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s featured editorial content and Security Watch.

Categories
Uncategorized

Después de Ahmadinejad

Mahmoud Ahmadinejad
Mahmoud Ahmadinejad. Photo: Parmida Rahimi.
WASHINGTON, DC – Esfandiar Rahim Mashai, el sucesor preferido del Presidente del Irán, Mahmoud Ahmadinejad, no va a presentarse a las elecciones del 14 de junio. Tampoco lo hará el ex Presidente Akbar Hashemi Rafsanjani. La descalificación de los dos es un mensaje contundente del Dirigente Supremo, Ayatolá Ali Hoseini Jamenei. Dicho sencillamente, Jamenei no está dispuesto a tolerar disminución alguna de su poder y está decidido a evitar la clase de fricciones que ha caracterizado sus relaciones con presidentes anteriores, en particular Ahmadinejad.

La descalificación de Mashai y Rafsanjani revela una vez más el cisma inherente a la estructura política del Irán por la existencia de un ejecutivo doble: el Dirigente Supremo y el Presidente. Cuando Jamenei apoyó públicamente la polémica reelección de Ahmadinejad en 2009, nadie podía haber previsto las tensiones sin precedentes que surgirían posteriormente entre las dos autoridades principales del país.

Pero la de apoyar a Ahmadinejad resultó ser una decisión costosa para Jamenei y para la República Islámica. En lugar de alinearse con Jamenei, como se esperaba, Ahmadinejad empezó a promover un programa nacionalista y anticlerical utilizando, en realidad, los recursos de Jamenei para desafiar la autoridad del dirigente supremo y establecer sus propias red económica y esfera de influencia.

A lo largo de los cuatro últimos años, Ahmadinejad ha intentado repetidas veces socavar el control de las decisiones políticas y normativas por parte de los clérigos gobernantes. En 2011, intentó destituir a Heider Moslehi, aliado de Jamenei, de su cargo de jefe de la inteligencia, pero en seguida fue desautorizado. También ha reducido los recursos destinados a ciertas instituciones religiosas, ha ayudado a miembros de su círculo a crear bancos privados aligerando la reglamentación y ha desafiado a la institución económica y militar más poderosa del Irán, el Cuerpo de Guardias Revolucionarios Islámicos.

Pero, al intensificarse la desavenencia entre Jamenei y Ahmadinejad, el apoyo al Presidente ha disminuido en gran medida, hasta el punto de que incluso los medios de comunicación estatales se refirieron a los leales a Ahmadinejad como “círculo desviacionista”. Además, a diferencia de lo ocurrido durante el primer mandato de Ahmadinejad, ahora los medios de comunicación no estatales critican públicamente su programa económico y político.

Como falta muy poco para el fin del segundo y último mandato de Ahmadinejah, parece improbable que el desacreditado e impopular Presidente abandone sus intentos de desestabilizar a la clase gobernante del Irán. En realidad, llevaba mucho tiempo promocionando a Mashai como su sucesor, pero Jamenei puso coto a sus gestiones ilegales y ahora ha suprimido enteramente la candidatura de Mashai.

Mashai es una de las figuras más polémicas del Irán, denigrado de forma generalizada entre los dirigentes conservadores por sus opiniones reformistas y anticlericales. En 2009, después de que Jamenei rechazara la decisión de Ahmadinejad de nombrar a Mashai primer Vicepresidente suyo, Ahmadinejad lo nombró, con el mayor descaro, Jefe de Estado Mayor, iniciativa que enfureció a Jamenei.

Ahmadinejad no es el primer alto cargo político del Irán que desafía al Dirigente Supremo. El Gran Ayatolá Hosein Ali Montazeri, uno de los clérigos más importantes del Irán, habría sido Dirigente Supremo él mismo, si no hubiera tenido desavenencias insalvables con el Gran Ayatolá Ruhollah Jomeini, fundador de la República Islámica, unos meses antes de la muerte de éste.

Montazeri, una de las figuras más influyentes del Irán durante el primer decenio de la República, expuso una exhaustiva justificación de la autoridad absoluta del Dirigente Supremo, que muchos alatoyás consideraron herética, pero no tardó en desafiar a los dirigentes intransigentes de la República Islámica y siguió haciéndolo hasta que murió en 2009.

Montazeri, cuya condición de Gran Ayatolá (el grado superior de los teólogos musulmanes chiíes) le confería mayor autoridad religiosa que a Jamenei, impugnó las facultades para emitir fatwas (resoluciones religiosas islámicas) o para suceder a Jamenei como Dirigente Supremo. Montazeri estuvo sometido a detención domiciliaria durante seis años, se reprimieron las manifestaciones de apoyo a él y muchos de sus discípulos y amigos íntimos fueron encarcelados, torturados o muertos o se vieron obligados a huir del país.

Asimismo, Abulhasan Banisadr, primer Presidente de la República Islámica, tuvo desavenencias insalvables con Jomeini sobre la división de la autoridad. En 1981, fue destituido de su cargo, después de haberlo ocupado tan sólo un año, y huyó a Francia, donde sigue residiendo. Los choques violentos en las calles entre partidarios y oponentes de Banisadr causaron muertes en los dos bandos.

En muchos sentidos, la historia de Ahmadinejad se parece a la de Banisadr. Los dos eran relativamente desconocidos antes de ser presidentes; los dos dependieron del respaldo del Dirigente Supremo parea conseguir el poder y los dos fueron perdiendo apoyo a medida que intentaron reducir la influencia de la jerarquía clerical y del Cuerpo de los Guardias Revolucionarios Islámicos. Lo más importante es que ninguno de los dos consiguió crear una organización exterior en la que confiar, si perdían su protección oficial.

El hecho de que se haya permitido a Ahmadinejad seguir en su cargo durante su segundo mandato, resultado que los medios de comunicación pusieron en duda con frecuencia, refleja la importancia para Jamenei del mantenimiento de la imagen de un Irán estable, pero, para lograr ese objetivo, Jamenei habrá de tener en cuenta el carácter imprevisible de Ahmadinejad.

Como nada tiene que perder, Ahmadinejad podría decidir desestabilizar la República Islámica, si lo considera necesario para su supervivencia. De hecho, ahora que el Consejo de Guardias Revolucionarios ha descalificado a Mashai para la carrera presidencial, el resentimiento de Ahmadinajad probablemente se manifieste antes y después de las elecciones, haciendo pública, por ejemplo, información sobre la corrupción en las altas esferas. También podría oponerse directamente a Jamenei presentándose como una figura patriota y anticlerical, pero esa actitud sería peligrosa; de hecho, podría costarle la vida.

Después de las elecciones, es probable que persista la clase de disputas que ha paralizado durante mucho tiempo la formulación de políticas en el Irán, pero un estancamiento respecto de la política nuclear del Irán podría tener consecuencias graves. De hecho, la falta de un gobierno fuerte y unificado y capaz de forjar un consenso podría hacer que incluso a Jamenei le resultara imposible cambiar de rumbo, con lo que no quedaría otra opción al Irán que la de persistir en su punto muerto diplomático con Occidente.

Traducido del inglés por Carlos Manzano.

Copyright Project Syndicate

Mehdi Khalaji es investigador superior en el Instituto Washington para la Política en Oriente Próximo.

For additional reading on this topic please see:

Spider Web: The Making and Unmaking of Iran Sanctions

The Sources of Iranian Conduct

Iran: Regional Power with a Global Strategy


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s featured editorial content and Security Watch.

Categories
Uncategorized

Las anteojeras de Estados Unidos

Kishore Mahbubani during the session 'The Future of American Power in the 21st Century' at the Annual Meeting 2012
Kishore Mahbubani during the session ‘The Future of American Power in the 21st Century’ at the Annual Meeting 2012. Photo: World Economic Forum/flickr.

SINGAPUR – Llegó la hora de pensar lo impensable: la era de la supremacía estadounidense en asuntos internacionales tal vez esté llegando a su fin. La gran pregunta que debemos hacernos conforme ese momento se avecina es: ¿está Estados Unidos bien preparado para lo que vendrá?

El ascenso de Asia en las últimas décadas no es simplemente una historia de crecimiento económico, sino del renacer de una región, un tiempo en que las mentes de su gente vuelven a abrirse y sus perspectivas se renuevan. El continente avanza hacia la recuperación del papel central que ya tuvo en la economía mundial, con tanto ímpetu que es prácticamente imposible detener su marcha. Es cierto que la transformación a veces no estará exenta de altibajos, pero hay algo que ya es seguro: el siglo que viene será un siglo asiático y cambiará radicalmente el funcionamiento del mundo.

Los líderes mundiales (tanto políticos como intelectuales) tienen la responsabilidad de preparar a sus respectivas sociedades para los cambios globales que se avecinan. Pero en Estados Unidos, muchos de ellos están rehuyendo esa responsabilidad.

El año pasado, en el Foro Económico Mundial de Davos, dos miembros del Senado de los Estados Unidos, un miembro de la Cámara de Representantes y un consejero adjunto para la seguridad nacional participaron en un panel sobre el futuro del poder estadounidense (del que actué como moderador). Cuando se les preguntó cómo veían el futuro del poder estadounidense, respondieron, previsiblemente, que Estados Unidos seguirá siendo el país más poderoso del planeta. Y se mostraron reticentes ante la pregunta de si Estados Unidos está preparado para convertirse en la segunda economía del mundo.

La reacción de los panelistas es comprensible: para un político estadounidense, el solo hecho de admitir la posibilidad de que Estados Unidos se convierta en el “número dos” equivaldría al suicidio político. Al fin y al cabo, en todo el mundo los funcionarios electos deben amoldarse, en mayor o menor grado, a satisfacer las expectativas de quienes los eligen para el cargo.

Pero no así los intelectuales. Estos están especialmente obligados a pensar lo impensable y decir lo indecible. Uno espera de ellos que consideren todas las posibilidades, incluso las desagradables, y que preparen a la población para los cambios futuros. La discusión franca de ideas impopulares es una característica central de las sociedades abiertas.

Sin embargo, en Estados Unidos hay muchos intelectuales que no están cumpliendo esta misión. Hace poco, Richard Haass, presidente del Consejo de Relaciones Exteriores, sugirió que es posible que Estados Unidos “esté viviendo la segunda década de otro siglo estadounidense”. Por su parte, Clyde Prestowitz, presidente del Instituto de Estrategia Económica, declaró que “también este siglo puede terminar siendo un siglo estadounidense”.

Es verdad que tal vez no se equivoquen; y si estas predicciones resultaran acertadas, el resto del mundo saldría beneficiado. Una economía estadounidense fuerte y dinámica, renovada gracias a la explotación del económico gas shale y la innovación acelerada, podría rejuvenecer a la economía mundial en su conjunto. Pero para esta posibilidad no hacen falta preparativos, los estadounidenses ya están más que preparados.

Para lo que no están preparados los estadounidenses es para un traslado del centro de gravedad del mundo a Asia. Muchos de ellos siguen en una ignorancia pasmosa respecto de los avances logrados en otras partes del mundo, especialmente en el continente asiático.

Hay que decirles a los estadounidenses una verdad matemática muy sencilla. Con el 3% de la población mundial, Estados Unidos no podrá seguir dominando al resto del mundo, porque Asia cuenta con el 60% de la población mundial y ya no está rezagada como antes. Pero la visión que muchos estadounidenses tienen del mundo todavía está influida por la creencia en que Estados Unidos es la reserva moral del mundo, un único faro que alumbra un mundo oscuro e inestable. Los intelectuales estadounidenses no están cuestionando estas ideas y no están ayudando a la población estadounidense a desembarazarse de esta autocomplacencia basada en la ignorancia, con lo que perpetúan una cultura de halagar a la opinión pública.

Pero aunque haya una tendencia a darles a los estadounidenses solo las buenas noticias, la verdad es que la noticia del ascenso de Asia no es mala. Estados Unidos debe entender que los países asiáticos no pretenden dominar a Occidente, sino imitarlo. Están procurando formar clases medias fuertes y dinámicas y alcanzar la paz, la estabilidad y la prosperidad de las que Occidente goza hace mucho tiempo.

Esta profunda transformación social e intelectual que está en marcha en Asia promete catapultarla del poderío económico al liderazgo mundial. Aunque en muchos aspectos China sigue siendo una sociedad cerrada, tiene una mentalidad abierta; en cambio, Estados Unidos es una sociedad abierta con mentalidad cerrada. La clase media asiática hoy está formada por cerca de 500 millones de personas, pero en 2020 esa cifra ascenderá a 1750 millones; de modo que Estados Unidos ya no podrá seguir evitando las nuevas realidades de la economía mundial por mucho tiempo.

El mundo se encamina a uno de los relevos de poder más dramáticos de la historia de la humanidad. Para que esta transformación no tome a los estadounidenses por sorpresa, deben desprenderse de ideas enraizadas y preconceptos y permitirse pensar lo impensable. Ese es el desafío al que hoy se enfrentan los intelectuales públicos estadounidenses.

Traducción: Esteban Flamini

Copyright Project Syndicate


Kishore Mahbubani es decano de la Escuela Lee Kuan Yew de Políticas Públicas de la Universidad Nacional de Singapur y autor de The Great Convergence: Asia, the West, and the Logic of One World [La gran convergencia: Asia, Occidente y la lógica de un mundo único].

For additional reading on this topic please see:

Strategic Shift towards Asia: A European Perspective

Whose Pacific Century? The 113th Congress and Asia

Strategic Trends 2013 – Key Developments in Global Affairs


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s featured editorial content and Security Watch.

Categories
Uncategorized

أميركا والرؤية المحدودة

Kishore Mahbubani during the session 'The Future of American Power in the 21st Century' at the Annual Meeting 2012
Kishore Mahbubani during the session ‘The Future of American Power in the 21st Century’ at the Annual Meeting 2012. Photo: World Economic Forum/flickr.

 سنغافورة ــ لقد حان الوقت للتفكير في ما لا يمكن تصوره: فربما أشرف الآن عصر الهيمنة الأميركية في الشؤون الدولية على نهايته. ومع اقتراب تلك اللحظة فإن السؤال الرئيسي يصبح إلى أي مدى استعدت الولايات المتحدة لها.

إن صعود آسيا على مدى العقد القليلة الماضية لم يكن مجرد قصة نمو اقتصادي سريع، فهي قصة منطقة تشهد نهضة أعادت فتح عقول الناس وتنشيط نظرتهم للمستقبل. إن تحرك آسيا نحو استئناف دورها المركزي السابق في الاقتصاد العالمي يتمتع بقدر من الزخم يجعل وقفه شبه مستحيل. ورغم أن التحول قد لا يكون سلساً دائما، فلم يعد هناك أي مجال للشك في أن القرن الآسيوي قادم، وأن كيمياء العالم سوف تتغير بشكل جوهري.

إن زعماء العالم ــ سواء كانوا من صناع القرار السياسي أو المفكرين ــ يتحملون مسؤولية إعداد مجتمعاتهم للتحولات العالمية الوشيكة. ولكن العديد من زعماء أميركا يتنصلون من هذه المسؤولية.

في العام الماضي، في المنتدى الاقتصادي الذي تستضيفه دافوس، شارك عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي، وعضو في مجلس النواب، ونائب مستشار الأمن القومي في منتدى حول مستقبل القوة الأميركية(والذي توليت رئاسته). وعندما سئلوا عن المستقبل الذي يتوقعونه للقوة الأميركية، أعلنوا كما كان متوقعاً أن الولايات المتحدة سوف تظل أقوى دولة في العالم. وعندما سئلوا عما إذا كانت أميركا مستعدة لكي تصبح الدولة صاحبة ثاني أضخم اقتصاد على مستوى العالم، التزموا الصمت.

كان رد فعلهم مفهوما: فحتى مجرد التفكير في احتمال نزول الولايات المتحدة إلى “المرتبة الثانية” يكاد عادل الانتحار المهني بالنسبة لأي سياسي أميركي. والواقع أن المسؤولين المنتخبين في كل مكان يتعين عليهم أن يتكيفوا، بدرجات متفاوتة، من أجل تلبية توقعات الناخبين الذين وضعوهم في مناصبهم.

ومن ناحية أخرى، فإن المثقفين لديهم التزام خاص يتلخص في التفكير في ما لا يمكن تصوره والتحدث في ما لا يجوز التطرق إليه. ويفترض فيهم أن ينظروا في كافة الاحتمالات، حتى البغيضة منها، وأن يعدوا الناس للتطورات المحتملة. إن المناقشة الصريحة للأفكار التي لا تتمتع بشعبية كبيرة تشكل سمة أساسية من سمات المجتمع المفتوح.

ولكن في الولايات المتحدة، لا يفي العديد من المفكرين والمثقفين بهذا الالتزام. فمؤخراً اقترح رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس أن الولايات المتحدة “ربما تعيش بالفعل العقد الثاني من قرن أميركي آخر”. وعلى نحو مماثل، قال كلايد بريستويتز، رئيس معهد الاستراتيجية الاقتصادية إن “هذا القرن قد يكون في نهاية المطاف قرناً أميركيا آخر”.

لا شك أن مثل هذه التكهنات قد تثبت أنها كانت دقيقة؛ وإذا حدث ذلك، فإن بقية العالم سوف تستفيد منه. ذلك أن الاقتصاد الأميركي القوي والديناميكي، الذي ينشطه الغاز الصخري الرخيص والإبداع المتسارع، من شأنه أن يجدد شباب الاقتصاد العالمي ككل. ولكن الأميركيين أكثر من مستعدين لمثل هذه النتيجة؛ ولا حاجة إلى إعدادهم لها.

أما إذا تحول مركز جاذبية العالم نحو آسيا، فإن الأميركيين سوف يكونون غير مستعدين عل الإطلاق. فالعديد من الأميركيين لا زالوا غير مدركين بدرجة صادمة للتقدم الذي حققته بقية دول العالم، وخاصة آسيا.

ولابد لأحد أن يخبر الأميركيين بحقيقة رياضية بسيطة. فالولايات المتحدة التي أصبحت تشكل 3% من سكان العالم لم يعد بوسعها أن تهيمن على بقية العالم، لأن آسيا التي تشكل 60% من سكان العالم لم تعد ضعيفة الأداء. ولكن الاعتقاد بأن أميركا هي الدولة الفاضلة الوحيدة، والمنارة المنفردة التي ترسل أنوارها عبر عالم مظلم وغير مستقل، لا يزال يشكل نظرة العديد من الأميركيين للعالم. والواقع أن فشل المثقفين الأميركيين في الطعن في مثل هذه الأفكار ــ ومساعدة سكان الولايات المتحدة في التخلص من مواقف تتسم بالرضا عن الذات المبني على الجهل ــ يديم ثقافة تدليل عامة الناس.

ولكن في حين يميل الأميركيون إلى تلقى الأنباء السارة فقط، فإن صعود آسيا ليس بالنبأ السيئ. وينبغي للولايات المتحدة أن تدرك أن الدول الآسيوية لا تسعى إلى الهيمنة على الغرب، بل إنها تحاول محاكاته. فهي تسعى إلى بناء طبقة متوسطة قوية وديناميكية من أجل تحقيق ذلك النوع من السلام والاستقرار والرخاء الذي تمتع به الغرب طويلا.

إن هذا التحول الاجتماعي والفكري العميق الجاري في آسيا يَعِد بقذفها من القوة الاقتصادية إلى الزعامة العالمية. والصين، التي تظل مجتمعاً مغلقاً في نواح كثيرة، تتمتع بعقل مفتوح، في حين أن الولايات المتحدة مجتمع مفتوح ولكن بعقل مغلق. وفي ظل  التوقعات بأن يرتفع عدد المنتمين إلى الطبقة المتوسطة في آسيا إلى عنان السماء ليقفز من 500 مليون نسمة اليوم إلى 1,75 مليون نسمة بحلول عام 2020، فإن الولايات المتحدة لن تتمكن من تجنب الواقع الاقتصادي العالمي الجديد لفترة أطول كثيرا.

لقد أصبح العالم جاهزاً للخضوع لواحد من أكثر تحولات القوة دراماتيكية في تاريخ البشرية. ولكي يكونوا مستعدين لهذا التحول فيتعين على الأميركيين أن يهجروا الأفكار الراسخة والافتراضات القديمة، وأن يحرروا الأفكار التي لم تكن متصورة. وهذا هو التحدي الذي يواجه المثقفين في الرأي العام الأميركي اليوم.

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali

Copyright Project Syndicate

كيشور محبوباني عميد كلية لي كوان يو للسياسة العامة في جامعة سنغافورة الوطنية، ومؤلف كتاب “التقارب الأعظم: آسيا، والغرب، ومنطق العالم الواحدة”.

For additional reading on this topic please see:

Strategic Shift towards Asia: A European Perspective

Whose Pacific Century? The 113th Congress and Asia

Strategic Trends 2013 – Key Developments in Global Affairs


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s featured editorial content and Security Watch.

Categories
Uncategorized

America’s Blinders

Kishore Mahbubani during the session 'The Future of American Power in the 21st Century' at the Annual Meeting 2012
Kishore Mahbubani during the session ‘The Future of American Power in the 21st Century’ at the Annual Meeting 2012. Photo: World Economic Forum/flickr.

SINGAPORE – The time has come to think the unthinkable: the era of American dominance in international affairs may well be coming to an end. As that moment approaches, the main question will be how well the United States is prepared for it.

Asia’s rise over the last few decades is more than a story of rapid economic growth. It is the story of a region undergoing a renaissance in which people’s minds are re-opened and their outlook refreshed. Asia’s movement toward resuming its former central role in the global economy has so much momentum that it is virtually unstoppable. While the transformation may not always be seamless, there is no longer room to doubt that an Asian century is on the horizon, and that the world’s chemistry will change fundamentally.