Categories
Uncategorized

تسليح الفيل

Indian Air Force Embraer EMB 1451, courtesy of PL Tandon/Flickr

نيودلهي- ان الزيادة في مبيعات الاسلحة الامريكية للهند هو دليل على التحسن في العلاقة الدفاعية بين البلدين ولكن استدامة هذه العلاقة على المدى الطويل بحيث تكون الهند ليست فقط عميل بل شريك ما تزال مصدر قلق كبير للهنود. هل الاعلان المشترك الاخير المتعلق بالتعاون الدفاعي والذي يكشف عن النية باحراز تقدم الى ما هو ابعد من مبيعات الاسلحة لتصل الى الانتاج المشترك للمعدات العسكرية هو بمثابة نقطة تحول أم انه فقط وسيلة لاسترضاء الهند؟

ان العوامل التي تدفع بهذه العلاقة الاستراتيجية للامام واضحة فمند سنة 2006 زادت التجارة البينية بمقدار اربعة اضعاف لتصل الى حوالي 100 بليون دولار امريكي هذا العام وخلال العقد الماضي ارتفعت الصادرات الدفاعية للهند بشكل كبير جدا حيث ارتفعت من 100 مليون دولار امريكي فقط الى بلايين الدولارت سنويا .

ان تباطؤ الانفاق العسكري الامريكي وصعوبة اسواق التصدير الاخرى جعلت الشركات الامريكية الدفاعية حريصة على توسيع مبيعاتها للهند والتي اصحبحت اكبر مستورد للاسلحة في العالم كما ان الجو السياسي يتوافق مع خطط تلك الشركات فالتمارين العسكرية المشتركة بين الهند وامريكا اكثر من اي بلد اخر .

ان تمكن الولايات المتحدة الامريكية من استبدال روسيا كأكبر مورد للاسلحة للهند يعتبر نصر دبلوماسي كبير يشبة قرار مصر خلال الحرب الباردة بتحويل ولائها- والبلد الذي تستورد منه الاسلحة- من الاتحاد السوفياتي لامريكا. ان الفرق هو ان بامكان الهند ان تدفع ثمن الاسلحة التي تشتريها.

والفواتير كبيرة ففي السنوات الاخيرة قامت الهند بشراء اسلحة امريكية بقيمة 9 بلايين دولار امريكي تقريبا والان تشتري انظمة سلاح امريكية اضافية- 22 طائرة مروحية من نوع اباتشي وست طائرات نقل عسكري من طراز سي- 130 ج تربو و15 طائرة مروحية من نوع شينوك لنقل الحمولات الثقيلة و 145 قطعة مدفعية نوع م-777 الترا لايت هاوتزر – بقيمة 5 بلايين دولار امريكي. ان قيمة عقود الاسلحة الهندية مع الشركات الامريكية تفوق المساعدات الامريكية لأي بلد باستثناء اسرائيل.

لقد وصفت نيروباما راو سفيرة الهند لدى الولايات المتحدة الامريكية مثل هذه الصفقات الدفاعية بالجبهة الجديدة في العلاقات الامريكية الهندية وبانها مبشرة للغاية ولكن بالرغم من كونها تطور ايجابي للولايات المتحدة الامريكية الا انها بالنسبة للهند تعتبر جبهة جديدة في التبعية.

المشكلة هي ان القطاع الدفاعي الهندي لا يمتلك فعليا اي شيء يمكن ان يبيعه للولايات المتحدة الامريكي فالهند لم تطور بعد قاعدة ذات مصداقية بالنسبة لانتاج الاسلحة مثل اليابان على سبيل المثال والتي تقوم بالاشتراك مع الولايات المتحدة الامريكية بتطوير انظمة اسلحة متقدمة وفي واقع الامر تعتمد الهند على الواردات – ليس فقط من موردين رئيسيين مثل الولايات المتحدة الامريكية وروسيا بل ايضا من اسرائيل سادس اكبر بلد مستورد للاسلحة- من اجل تلبية احتياجاتها الدفاعية الاساسية.

بالاضافة الى ذلك لم يستغل القادة الهنود قوة المساومة لديهم بفضل مشتريات الاسلحة الضخمة من اجل تعزيز المصالح الوطنية حيث ان باستطاعتهم على سبيل المثال محاولة اقناع الولايات المتحدة الامريكية بوقف مبيعات الاسلحة للباكستان او الحصول على شروط افضل من اجل تمكين قطاعات تقنية المعلومات والصناعات الدوائية ذات القدرة التنافسية العالية من الوصول للسوق الامريكية علما ان تلك القطاعات تواجه عوائق امريكية جديدة غير جمركية.

ان تطبيق الاعلان الاخير المتعلق بالتعاون الدفاعي لن يكون سهلا فعلى سبيل المثال يجب بذل الجهود من اجل تحديد فرص معينة للمشاريع التعاونية في مجال الاسلحة وذلك طبقا للسياسات والاجراءات الوطنية ولكن كل بلد لا يستطيع فعليا التعامل مع البلد الاخر بنفس مستوى التعامل مع اوثق شركاءه الا اذا تطورت السياسات والاجراءات الوطنية وخاصة في الولايات المتحدة الامريكية بشكل كافي.

ان الاعلان يعيد فقط التأكيد على الموقف الامريكي والذي يدعم العضوية الكاملة للهند في اربعة انظمة تقودها الولايات المتحدة الامريكية للتحكم بتلك الانظمة وهي اتفاقية واسنار ومجموعة الموردين النوويين ونظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ ومجموعة استراليا. اذا اخذنا بعين الاعتبار ان السياسة الامريكية تتمثل في منع وصول التكنولوجيا الحساسة لاولئك الذين خارج تلك الانظمة فإن انضمام الهند سيحدث فرقا في تسهيل تبادل التقنيات ولكن الاعلان لا يتضمن اي التزام من جانب الولايات المتحدة الامريكية بتسريع انضمام الهند.

ان كل هذا يوحي ان الولايات المتحدة الامريكية تلبي الرغبة الهندية بوجود علاقة دفاعية متساوية بشكل اكبر فامريكا راغبة في ان تنتج بشكل مشترك مع الهند انظمة دفاعية اصغر مثل الصواريخ المضادة للدبابات من نوع جافلين وذلك من اجل تمهيد الطريق لصفقات اكثر تساوي بلايين الدولارت للانظمة المصنعة في امريكا . ان الاعلام الهندي يقوم بدوره في تعزيز الاوهام باحراز تقدم حيث يركز على جملة ” الشركاء الاوثق” في معرض تهليله للاتفاقية.

ان من سخرية الاقدار انه بينما الهدف من محاولات امريكا تعزيز علاقاتها الدفاعية مع الهند بشكل عام هو احداث توازن مع الصين والتي اصحبت اكثر حزما بشكل متزايد الا ان باراك اوباما قد اتخذ موقفا محايدا في النزاعات الهندية الصينية فعلى سبيل المثال رفضت الولايات المتحدة الامريكية اجراء تمارين عسكرية مشتركة في ولاية اروناشال الهندية الواقعة في شمال شرق الهند والتي تعتبرها الصين منذ سنة  2006 ” جنوب التبت”.

ان الوضع الحالي يتمثل في قيام الولايات المتحدة الامريكية ببيع انظمة اسلحة دفاعية للهند بينما تعرض روسيا على الهند على سبيل المثال اسلحة هجومية بما في ذلك قاذفات استراتيجية وحاملة طائرات وعقد ايجار يتعلق بغواصة نووية. هل الولايات المتحدة الامريكية راغبة ببيع الهند اسلحة هجومية – بما في ذلك اسلحة تقليدية عالية الدقة وانظمة مضادة للغواصات وصواريخ كروز طويلة المدى والتي يتم اطلاقها من الجو والبحر- والتي يمكن ان تساعد في ردع الاستباق العسكري الصيني؟

وبينما يتوسع التعاون الدفاعي الامريكي الهندي فإن هذا السؤال سيصبح اكثر اهمية .

Copyright Project Syndicate


براهما شيلاني هو استاذ في الدراسات الاستراتيجية في مركز ابحاث السياسة ومقره نيودلهي.


For additional material on this topic please see:

India and China: Nuclear Rivalry in the Making?

The Tactical Reach and Requirement of the Indian Navy

US – India Homeland Security Cooperation


For more information on issues and events that shape our world please visit the ISN’s Weekly Dossiers and Security Watch.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.